المرأة العربية ضحية للعقدية الذكورية - رجوى الملوحي


موقع صحيفة ‫#‏ذوات‬ الثقافية ..
المرأة العربية ضحية للعقدية الذكورية
28 اكتوبر 2015 


الكاتبة الصحفية السورية رجوى الملوحي

حاورها: محمد بوشيخي


فسَّرت الكاتبة الصحفية السورية رجوى الملوحي غياب المرأة العربية عن ممارسة فعاليتها في عدد من الحقول الحيوية، كالسياسة والاقتصاد، بطبيعة المجتمع الذكوري المهيمن في العالم العربي، والذي يرى أنها حقول "تناسب الرجل اكثر من المرأة"، الشيء الذي جعل المجتمع يبعدها "قصداً عن هذه الحقول"، دون أن تغفل دور المرأة السلبي في محدودية نشاطها في القطاعات التي حرمت منها مقابل حصر "اهتماماتها بمجالات معينة" وعدم السعي إلى إثبات قدرتها "على البروز  في كافة حقول المجتمع".
كما توقفت عند الثورات العربية باعتبارها محطة مهمة أثبتت فيها المرأة عظمتها من خلال تعرضها للتعذيب والاعتقال، غير أنها بدل أن تجني ثمار  التحرر، مقابل صبرها وصمودها، فإنها سقطت مرة أخرى ضحية للعقدية الذكورية المتحكمة في المجتمع العربي. كما عبّرت في الوقت ذاته عن ارتيابها من فعالية نظام الكوطا ورفضها لتصاعد الأصوات النسائية المطالبة "بتحرر المرأة بشكل استفزازي لا يتناسب ولا يتماشى مع قيمنا وأخلاقنا وديننا".

1-  السيدة رجوى الملوحي، كيف تقدمين نفسك لقراء موقع ذوات؟
رجوى الملوحي، كاتبة وصحفية عربية سورية، عملت في فضائية القناة، وكتبت في عدة مواقع وصحف عربية، مهتمة بالدرجة الأولى بقضية بلدي سوريا والقضايا العربية السياسية والثورية، قذفتني أمواج الربيع العربي إلى  شواطئها، حيث اكتشفت ذاتي، وبدأت بخط طريقي...
لا اعترف بالحدود الجغرافية، وأنتمي لكل ذرة تمثل الحقوق العربية والإسلامية وآمال الشعوب وأحلامها .. وكل ما يجري على هذه الأرض العربية يعنينني ويمثلني.
طموحي غير المحدود هو سبب سعادتي وتعاستي أو  مشاكلي في آن معاً، منه أستمد طاقتي لأستطيع أن أكمل ما أحلم وأصبو إليه ..
2-  هل يمكنك أن تحدثينا عن المنعطفات الحاسمة، في مسيرة حياتك، والتي حددت اختيارك لمهنة الإعلام؟
الحقيقة، أن الإعلام كان من ضمن أحلام الطفولة، ولكن هذا طبعا سبب غير كاف لتحديد اختياري... وإنما السبب الحقيقي هو شعوري بأن إعلامنا العربي بحاجة لأصوات جديدة شابة، تحاول النهوض بالمجتمع، حيث يكون الإعلام أداة حرة مكملة للمرحلة الحاسمة من تاريخ نهضة شعوبنا من جديد من بين أنقاض الاستبداد، بعد أن استفاقت من سبات طويل على واقعها المر وألمها القديم، ولهذا، فلقد دعمت اختياري لحقل الإعلام بدراسة العلوم السياسية، لأكون ملمة بشكل أكبر بجوانب المشكلات التي تحيط ببلادنا، وأستطيع أن أوصل رسالتي بشكل أفضل ..
ومن المنعطفات الحاسمة في حياتي الدراسية فعلا، هو قراري بترك كلية الهندسة المعلوماتية بعد أن درست فيها لمدة عامين لصالح سفري إلى إسطنبول واستكمال دراستي في حقل الإعلام.
3-  لقد صار الحضور النسوي في تقديم النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية لأكبر القنوات الفضائية العربية أمرا مألوفا، كما صار عدد من الإعلاميات من مشاهير الوطن العربي، لكن يبدو أن هذا الحضور في الحقل الإعلامي يقابله ضعف في حقول أخرى كالسياسة والاقتصاد والمؤسسات العلمية...، هل تتفقين مع هذا الرأي؟ وهل من تفسير له؟
يعود هذا إلى الطبيعة التي فرضت على المرأة أن تكون عليها في بلادنا، والمجتمع الذي نشأت فيه، والأفكار التي تشرتها من المحيط والأهل والأصدقاء، مجتمعنا ما يزال مجتمعا ذكوريا بامتياز، يرى أن حقول السياسة والاقتصاد تناسب الرجل أكثر من المرأة، لهذا اعتمد المجتمع هذه السياسة في إبعاد المرأة قصداً عن هذه الحقول ..
ومن جهة أخرى، فإن المرأة أعطت لمجتمعها الذكوري هذه الفرصة، عندما حصرت اهتماماتها بمجالات معينة، ولم تختبر قدراتها حقا في باقي المجالات أو لم تعاركها لتثبت أن المرأة قادرة على البروز  في كافة حقول المجتمع.
4-  هل يمكن في نظرك الرهان على تفوق المرأة إعلاميا لتحقيق تحولات ثقافية تغير من نظرة المجتمع للمرأة وتحقق المساواة مع الرجل؟
تماما، لو عرفت المرأة كيف تستغل قدراتها وتبرز ثقافتها ومقدراتها، فالإعلام مرآة الشعوب، يعكس حضارتها وثقافتها وتفكيرها .. يمكن للإعلام أن يسهم بشكل إيجابي بترك انطباعات حسنة لدى الشعوب، وأيضا بتغير المعتقدات والثقافات الخاطئة في المجتمعات الموجه إليها، كما يمكن أن يسهم بشكل سلبي وقد رأينا في بلداننا العربية دور الإعلام عندما تحول لأداة تساهم في تغييب العقول، وحرف بوصلتها ..
بالمجمل الإعلام سلاح ذو حدين .. يجب أن يستثمر بشكل صحيح ليعطي ثماره المرجوة .. ويمكن للمرأة الواعية أن تضع نصب أعينها عند دخولها مجال الإعلام، أن تحاول بث الأفكار الإيجابية في روح مجتمعها، وأن لا تكون مجرد واجهة جميلة فقط، وستكون قادرة على صنع الكثير.
5-  أفرز الربيع العربي قيادات ميدانية نسوية، كما هو حال اليمنية توكل كرمان، كما كانت المظاهرات المنقولة عبر وسائل الإعلام حافلة بالحضور النسوي، غير أن الوضع الحقوقي للمرأة في المرحلة الحالية، مرحلة ما بعد الربيع، لا يبدو أنه حقق تطورا يرتقي إلى مستوى مشاركتها الميدانية، فهل يمكن تفسير هذا بهيمنة الثقافة الرجولية فقط؟ أم أن طموح المرأة العربية يرتهن لإكراهات ذاتية أيضا؟
طبعا، كانت الثورات العربية محطة مهمة جدا لتثبت المرأة نفسها فيها كم هي عظيمة، وقفت بجانب الرجل كتفا بكتف وتحدت جميع الصعاب، اعتقلت وسجنت وعذبت وصمدت، خرجت من بيتها وتشردت، وفقدت كل ما تملك في سبيل احقاق الحق، ومازالت صامدة مندفعة قوية صبورة.
ولكن نعم كما ذكرت سابقا، لعب المجتمع دورا في إبعاد المرأة عن كثير من المجالات بسبب العقدة الذكورية التي لا تزال حاضرة في مجتمعنا، وأيضا لعبت بعض النساء دورا أساسيا في هذا الصدد عندما غيبت نفسها وحصرت اهتماماتها في بوتقة ضيقة وتركت الساحة للرجل لينفرد بها .. وهذا أسلوب حياة خاطئ للأسف ماتزال نسبة كبيرة من نسائنا تتبعه وتربي بناتها عليه، القلائل من النساء اللواتي تحدين ثقافة المجتمع السائدة، وبرزن بالرغم من كل المشاكل والصعوبات التي ربما وقفت عائقا في طريقهن .. ونحتاج إلى المزيد من التحدي في روح كل امرأة عربية لنرتقي بمجتمعنا أفضل ارتقاء ..
وفي هذا الصدد أيضا، أود أن أشير  إلى كارثة مجتمعية خطيرة أخرى، وهي صعود أصوات نسائية تطالب بتحرر المرأة بشكل استفزازي لا يتناسب ولا يتماشى مع قيمنا وأخلاقنا وديننا .. فباتت مجتمعاتنا، إما تنحدر نحو اليمين أو نحو اليسار، وفُقدت ربما البوصلة التي ترشدنا إلى الطريق الوسطي الصحيح ..
لهذا، شكل غياب المرأة خللا كبيرا يجب علينا تلافيه والعمل على إصلاحه بشكل سريع.
6-  يتم العمل بنظام الكوتا، في أكثر من بلد عربي، عملا بمبدأ التمييز الإيجابي لتأمين حضور أدنى للمرأة في المجالس التمثيلية، هل هو برأيك إجراء فعال لإنصاف المرأة؟
كما أعلم، فإن نظام الكوتا الانتخابي، نظام متبع في البلدان التي توجد فيها أقليات مضطهدة كسياسة لتعويض هذه الأقليات المحرومة وزيادة تمثيلهم في البرلمانات والمجالس المحلية بنسبة معينة ..
لكن المرأة، وإن كانت مضطهدة في بلادها ومحرومة في عديد من المجالات، فإنها ليست أقليات ولا تحتاج  لهذه المنة، المرأة نصف المجتمع إذا لم تكن المجتمع بأكمله وجزء كبير منه شأنها شأن الرجل لا تقل عنه أبداً، وعليه فإن هذا النظام يحد من العملية الديموقراطية، ويحصر المرأة كما ذكرت سابقا داخل البوتقة الضيقة ذاتها التي سببت لها التغييب عن ساحات أخرى هي بحاجتها .. والحل لهذه المشكلة هو بإفساح المجال للمرأة بحرية كاملة للترشح واعتلاء المناصب النيابية والبرلمانية على مبدأ الكفاءة التي لا تميز  بين المرأة والرجل.
7-   هل يمكن لانبثاق المرأة كفاعل اجتماعي في العالم العربي الدفع في اتجاه صياغة تعاقد اجتماعي جديد يقوم على ثقافة سياسية بديلة؟
لو تخيلنا على نطاق مصغر دور المرأة داخل منزلها كم هو عظيم، ودرسنا بعمق كم هي قادرة على إدارة المنزل ومن فيه بطريقة مذهلة، لوجدنا أن المنزل من المستحيل أن يستقيم بلا وجود امرأة... مهما كان عدد الرجال الذين يسكنون هذا المنزل، وليتخيل كل أحد يقرأ الحوار منزله بلا امرأة ( أم أو زوجة أو  أخت .. ) إلى أي شكل سيؤول حال هذا المنزل .. ؟!
والمجتمع كما المنزل لكن على نطاق أكبر وأوسع وأشمل، وللمرأة دور في مجتمعها كما في منزلها .. فالمرأة روح البيت وروح المجتمع في آن واحد، ولا يمكن أن يستقيم مجتمع بدون وجودها كفاعلة ومؤثرة فيه.
المرأة هي السحر ومفتاح المعادلة الصعبة، أؤمن بقدرات المرأة اللامحدودة لو استطاعت استثمارها بشكل كبير، لا أريد أن أكون متفائلة فهذا ليس بالأمر السهل والمعوقات كثيرة، لكن لا بد من المحاولة...
جزيل الشكر لك أستاذة رجوى الملوحي على قبولك الدعوة للحوار
شكرا لكم أستاذ محمد، شكرا لذوات وقرائها الكرام .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..