رجوى الملوحي - موسى أفشار لـ مانشيت24: النظام الإيراني وصل إلى نهاية الطريق، ونزاعات حادة داخل جناح خامنئي

خاص: مانشيت24 

حوار: رجوى الملوحي

أكثر من نصف قرن هو العمر التأسيسي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وعمر مسيرة طويلة من النضال،  بدأتها المنظمة عام 1965 ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي، ولن تنتهي حتى إسقاط نظام الولي الفقيه في طهران وإعادة السلطة للشعب الإيراني بحسب تعبير المنظمة.

وفي حوار خاص لصحيفة مانشيت24، قال عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيد موسى أفشار ، إن النظام الإيراني في الوقت الحالي قد وصل إلى نهاية الطريق داخليا وإقليميا ودولياً، فيما أكد أن الصراعات الداخلية في أروقة النظام الإيراني وصلت إلى ذروتها، مضيفا أن الانتخابات القادمة في مايو/ أيار المقبل ستكشف الكثير عن هذه النزاعات في ظل غياب هاشمي رفسنجاني عن المشهد لأول مرة، واصفاً رفسنجاني “بقبة الميزان” التي تبقي على اتزان واستقرار النظام داخليا.

كما تحدث موسى أفشار عن الركائز الثلاثة التي تستند عليها خطة المنظمة لإسقاط النظام الإيراني من بينها شبكات سرية داخل إيران، مؤكداً رفض المنظمة لأي تدخل عسكري خارجي تجاه بلاده.


نص الحوار كاملا:

  • منظمة مجاهدي خلق، منظمة لها تاريخها النضالي ضد نظام الملالي الإيراني، ما هو حجم تواجدها وتأثيرها اليوم داخل إيران؟ وما هو الدور الذي تقوده؟

في ظل ظروف الكبت وتشديد الخناق على الشعب الإيراني من قبل حكومة الملالي، لا يمكن تقدير الحجم الحقيقي لمؤيدي المنظمة والقاعدة الشعبية الموجودة حاليا لحركة المقاومة خاصة مجاهدي خلق، إلا أنه بالإمكان الاستناد إلى بعض المؤشرات والمعطيات التي ترشدنا إلى تخمين حجم التواجد وتأثير المنظمة داخل إيران، وأشير هنا إلى الأقبال الجماهيري الكبير من مختلف القوميات والأحزاب السياسية داخل إيران تجاه المنظمة خلال مشاركتها في العملية السياسية الممتدة من 1979 وحتى 20 حزيران 1981، إذ كان للمنظمة حضورها الفعال في الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية بمرشحها السيد مسعود رجوي، الأمر الذي أخاف الخميني آنذاك فأصدر فتوى بشطب اسم رجوي من قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية.

وذكر خميني أن سبب الشطب يعود إلى عدم تصويت منظمة مجاهدي خلق لدستور ولاية الفقيه، وهذا صحيح.. لأن الدستور لم يعترف بأحقية الشعب الإيراني في أن تكون صناديق الاقتراع فوق أي اعتبار آخر، لكننا في وقتها أعلنا التزامنا بها بهدف المشاركة في العملية السياسية، إلا أن سبب الشطب الحقيقي يعود كما أسلفت إلى الإقبال الكبير للتصويت لصالح مرشح المنظمة السيد مسعود رجوي الذي كان يخرج خلال حملته الانتخابية من 300 ألف إلى نصف مليون شخص تأييدا له.

كما يمكننا الإشارة إلى 120 ألف شهيد قدمتهم المنظمة من كوادرها ومؤيديها في سبيل تحرير إيران من نظام حكم الملالي، في الاستناد على معطيات حجم الدعم الذي تحظى به المنظمة.

أما بالنسبة للمعطيات الجديدة، يمكن أن نذكر التجمعات التي ينظمها أنصار المنظمة في خارج إيران، على سبيل المثال، فقد شارك في يوليو/ تموز الماضي ما يقارب 110000 من الجالية الإيرانية والتي يرمز كل فرد منهم إلى مئة شخص داخل إيران.

وأيضا الانتفاضة الشعبية في 2009 داخل إيران والتي استمرت لأكثر من عام، وكان لمنظمة مجاهدي خلق دور قيادي في القيام بها وتحريكها، وكان معظم شهدائها والذين تم إعدامهم من قبل النظام الإيراني، من أعضاء منظمة مجاهدي خلق.

وقد وصل عدد توزيع النشرة الناطقة باسم منظمة مجاهدي خلق إلى 600000 نسخة فيما لم تتجاوز النسخ الصادرة عن النظام 100000.

وأنا أؤكد أن النظام الإيراني في الوقت الحاضر لا يخاف من أي جهة إلا من مجاهدي خلق بسبب قاعدتها الاجتماعية داخل إيران، ولأنه بإمكانها تحريك الانتفاضة لإسقاط النظام في الداخل.

  • كيف تقيمون علاقاتكم الدولية وحجم الدعم المقدم لكم عربياً ودولياً خاصة بعد الاتفاق النووي الإيراني؟ وهل نجح الاتفاق برأيكم في تحييد المنظمة عن المشهد النضالي الإيراني؟

إن ما يميز حركة منظمة مجاهدي خلق هو استقلالها سياسيا وماليا، إذ لا توجد أي جهة خارجية تمول أو تساعد المنظمة، وهو ما يميزنا ويساعدنا في الحفاظ على الاستقلال السياسي والعقائدي في جميع توجهاتنا، ويمكن أن أضيف بأن مصادر تمويلنا تعود إلى مواطنينا داخل إيران وكذلك الجالية الإيرانية والأحرار في الخارج.

أما فيما يخص الإتفاق النووي، لا بد أن نذكر بأنه كان لمنظمة مجاهدي خلق الدور الرئيس في فضح المشاريع السرية التسليحية النووية للنظام الإيراني، وقبل أن تقوم منظمة مجاهدي خلق بكشف النقاب عن هذه الحقائق، لم يكن الملف النووي الإيراني مطروحا على مجلس الأمن الدولي ومهددا للسلم العالمي.

وأقول أن النظام الإيراني بالرغم من جميع التنازلات التي اضطر لتقديمها لتمرير الاتفاق النووي لم يربح، بل اضطر أن يقوم بخطوة استراتيجية إلى الوراء لأنه فقد إمكانية صنع قنبلة ذرية يغير بها المعادلة داخل الشرق الأوسط.

لكن مع الأسف الشديد بالرغم من كل تأكيداتنا للمجتمع الدولي بأنه لا بد من إفشال المشروع النووي التسليحي للنظام الإيراني بحيث لا يستطيع هذا النظام أن يعود في المستقبل لصناعة القنبلة النووية، لكن  المجتمع الغربي وخاصة إدارة أوباما اكتفت فقط في تحجيم السياسة النووية التسليحية للنظام الإيراني مما نعده خذلاناً غربياً ساهم بشكل مباشر في زيادة وتيرة الإعدامات داخل إيران، والتدخل الإيراني بشكل أكبر في الشأن العربي بعد الاتفاق النووي ولم تهدأ المنطقة من التهديدات وسياسة تأجيج الحروب التي يتبعها النظام.

وبرأينا أن النظام الإيراني لم يستطيع أن يستفيد من الاتفاق النووي في تبيض صورته الكالحة أمام المجتمع الدولي بسبب سياساته الإجرامية داخل إيران وخارجها.

ولقد أقمنا في باريس بعد عام على الاتفاق النووي اجتماعاً ضم شخصيات سياسية على رأسهم الأمير السعودي تركي الفيصل، إضافة إلى 110000 من الجاليات الإيرانية، وجميعهم أكدوا على تضامنهم مع منظمة مجاهدي خلق، وقاموا بتهنئة المنظمة على النجاح الباهر في نقل 3000 من أعضاء المنظمة الذين كانوا في معسكر ليبرتي في العراق.

  • هل تم الاتصال او التواصل بين قيادة المنظمة والإدارة الأمريكية الجديدة ورئيسها دونالد ترمب؟

أشير هنا إلى الرسالة التي بعثناها إلى دونالد ترمب قبيل دخوله البيت الأبيض عبر 23 من كبار المسؤولين الأمريكيين السابقين، تضمن خارطة طريق تعتمد على تصنيف النظام الإيراني كعدو للسلام والأمن في المنطقة، وفتح الحوار مع المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق.

وكما تعرفون أن عددا لا بأس به من سياسيي الإدارة الأمريكية الجديدة، خاصة من هم في مناصب سيادية داخل وزارة الدفاع، ومجلس الأمن القومي، إضافة إلى الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي لا يزالون غريبين جدا عن توجهات منظمة مجاهدي خلق، لذا فإن ممثلية المنظمة في واشنطن تعمل بشكل نشيط جدا على القيام بنشاطات سياسية داخل الكونغرس الأمريكي، كما قام مكتب الممثلية قبل أيام بكشف النقاب عن مراكز التدريب لقوات القدس الإرهابية داخل إيران وشارك في هذه الاجتماعات أعضاء قريبين من الإدارة الأمريكية، وعملنا على إيصال صوتنا إلى المعنيين في البيت الأبيض.

  • ما هي رؤية المنظمة المستقبلية للعلاقات بين أمريكا والنظام الإيراني، هل ستأخذ منحى مغاير لما قبل الاتفاق النووي؟ ام هي حرب تصريحات فقط؟

ما هو مؤكد لدينا أن عهد أوباما بالنسبة لنظام الملالي كان عهداً ذهبياً لن يتكرر، وأن 90% من مراهنات النظام الإيراني على الإدارة الأمريكية ذهبت دون عودة بتولي دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة.

أما فيما يتعلق بالتصريحات التيأطلقتها الإدارة الامريكية الجديدة، علينا أن ننتظر ونرى ماذا سيحدث ميدانيا وعملياً، لكن على الأقل فإن هذه التصريحات ترسم سياسة مختلفة تماماً عن سياسة أوباما تجاه النظام الإيراني، ونحن بدورنا نطالب بتكثيف الجهود والعقوبات ضد النظام الإيراني، والسبب يعود إلى أن النظام الإيراني لن يتوقف عن سياسة النار والحديد داخل إيران وخارجها.

  • على محك الثورة السورية.. كيف ترى مستقبل العلاقات بين روسيا والنظام الإيراني؟

إن المصالح التي يمثلها نظام الملالي الإيراني في سوريا تختلف نوعياً وجذرياً عن مصالح الجهات الأخرى ، وأريد أن أؤكد على أن النظام الإيراني يبحث فرض هيمنته على سوريا ولبنان للحفاظ على عمقه الاستراتيجي وذلك من خلال ربط مصيره بمصير بشار الأسد في سوريا، وبالتالي وبالنظر إلى السياسة الامريكية الجديدة، بتنا نشاهد ابتعاد بين النظام الإيراني وروسيا تبعاً لاختلاف المصالح في سوريا.

  • على ماذا تعول قيادات المنظمة في مسيرتها ضد النظام الإيراني لإنجاح أهدافها بعد كل هذه السنوات الطويلة؟

تعول المقاومة الإيرانية خاصة مجاهدي خلق على مساندة شعبنا لهذا النضال، لكن الحالة التي اختلفت الآن هو أن النظام الإيراني داخليا وإقليميا ودولياً وصل إلى نهاية الطريق، فقد ضاق الشعب الإيراني ذرعاً بسياسة النظام الإجرامية والإعدامات المتكررة، ومن جانب آخر فقد تحول هذا النظام إلى تهديد ليس فقط للشعب الإيراني فحسب، بل إن السلام والامن والاستقرار لجميع دول المنطقة أصبح مرهون بزوال هذا النظام وإسقاط ولاية الفقيه الذي أصفه ” بأبو داعش الإرهابية” ، لذا فإن طرد المليشيات الإيرانية من سوريا والعراق واليمن، سيكون بمثابة بداية لنهاية قريبة للنظام الإيراني وسقوطه.

  • ما هي رؤيتكم للانتخابات الإيرانية القادمة المزمع عقدها في مايو/ أيار المقبل؟

في الحقيقة لا بد أن نقول بأن النظام تلقى ضربة كبيرة بموت رفسنجاني حيث كان الأخير قبة الميزان للبقاء على اتزان النظام داخليا، فالنظام الإيراني بعد موت رفسنجاني لن يستطيع أن يملك قراره،  لذلك فهو الآن أمام حالة من تفاقم صراعات النظام  الداخلية إلى أبعد الحدود، وستبرز هذه الحالة خلال الانتخابات الإيرانية التي يقاطعها الشعب دائما، لكن هي بالنسبة للنظام حالة مهمة جدا، خاصة بالنظر إلى السياسة الأمريكية الجديدة لتلعب الإنتخابات القادمة دوراً هاماً وحساساً بالنسبة للنظام الإيراني.

وكما تعلمون.. قبل 4 سنوات فإن انتخاب روحاني لم يكن مرضياً لخامنئي لكنه اضطر أن يقبل بروحاني الذي كان مدعوما من رفسنجاني نظراً لغياب الوحدة في صفوفه وجناحه، وخشية أن تنتقل عدوى الصراعات الداخلية إلى الشارع وتكون شرارة لانتفاضة شعبية جديدة تعيد تكرار سيناريو انتفاضة 2009.

وبطبيعة الحال فإن تجديد انتخاب روحاني ليست حالة مفضلة لخامنئي، ومن جهة أخرى فإن خامنئي نفسه لم يستطع توحيد صفوفه بعد من أجل تقديم مرشح يمثله، ما ينذر بصراعات أشد خطراً على النظام الإيراني مما كانت عليه قبل أربع سنوات، يزيد من حدتها غياب رفسنجاني هذه المرة.

ومن هذا المنطلق فإن المقاومة تطلع إلى انتفاضة شعبية جديدة، يقول فيها الشعب الإيراني كلمته.

  • هل لدى منظمة مجاهدي خلق خطة مدروسة تسعى إلى تنفيذها لإسقاط النظام الإيراني؟

بداية لا بد من التوضيح بأننا نعتمد على الإنتفاضة الشعبية، ونرفض أي تدخل عسكري خارجي في إيران، وفي هذا الصدد فإن الشبكة الاجتماعية لمجاهدي خلق داخل إيران تقوم بعمل تعبوي وإعلامي واجتماعي من أجل تنظيم الحركات الاحتجاجية والشعبية، وتعد هذه الركيزة الأولى لدينا.

أما الركيزة الثانية فهي وحدات جيش التحرير الوطني الإيراني والتي تم تشكيلها في العراق عام 1986، وتتواجد هذه الوحدات داخل إيران كشبكات سرية مؤلفة من مختلف شرائح الشعب الإيراني، تعمل حاليا في بعض المجالات الاجتماعية والإعلامية، وتشكل هذه الشبكات نواة جيش التحرير الوطني الذي سيوجه ضربة قاسية للنظام الإيراني ويساعد الشعب على كسر حاجز الخوف والخروج إلى الشوارع والساحات.

أما الركيزة الثالثة، فتقوم على استراتيجية نظام الملالي نفسه الذي يسعى إلى نقل معركته مع الشعب الإيراني في سبيل الحفاظ على سلطته إلى خارج حدود إيران، فلذلك إذا استطعنا طرد قوات الحرس الثوري الإيراني من سوريا والعراق واليمن – وهذا السعي المحوري والمهم لجهودنا دوليا وإقليميا-، وحصره داخل الحدود الإيرانية، فإن ذلك سوف يؤدي إلى اختناق النظام الإيراني ويساعد على المد الشعبي ضد النظام.

فإذا ما اجتمعت هذه الركائز الثلاث التي نسعى إليها كمقاومة إيرانية بالتعاون مع جميع الحركات المطالبة بإسقاط النظام الحاكم في إيران،  تكون لدينا خطة متكاملة لإسقاط هذا النظام قريبا.


http://www.manchette24.net/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89-%D8%A3%D9%81%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%80-%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%B4%D9%8A%D8%AA24-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..