ما وراء السطور في خطاب المعتوه - رجوى الملوحي

ما وراء السطور في خطاب المعتوه - رجوى الملوحي 



بدأ صباح يوم الأحد السادس والعشرين من تموز ، ضاحكا إلى ما وراء الاذنين ، ليس أملا أو حبا أو عطشا للحياة الخلابة التي يعيشها السوريون في شتات الأرض ( شرقها وغربها ، شمالها وجنوبها ) ، إنما لفقرة الكوميديا السوداء التي اتحفنا بها منذ الصباح رئيس العصابة المغتصبة للبلاد بشار الأسد قبل أن ينهي المواطن السوري المسكين فنجان قهوته بسريرة هادئة بعض الشيء، بعد نوم هانئ نتيجة إمطار عرين الأسد ،" القرداحة المقدسة "، بصواريخ الغراد المحملة برسائل التطمين والسلام .
وبعد أن عانيت كغيري من نوبات الضحك المتواصلة، أرصد لكم ما وراء السطور في خطاب المعتوه:
• بيع علني للوطن:
- الوطن ليس لمن يسكن فيه أو يحمل جنسيته وجواز سفره بل لمن يدافع عنه ويحميه:
نعم قالها ابن بائع الجولان صراحة، مفصلا الوطن على مقاسه، مجردا ابناءه من حقهم في وطنهم، بائعا مغتصبيه من المليشيات الشيعية الإيرانية واللبنانية والعراقية ترابه بأبخس الأثمان وأحقرها ..
نستطيع أن نحول ما قاله من كلمات إلى مشاهد مصورة بسهولة بالغة ودقة عالية ..
لنشاهد صور اللاجئين في بلدان اللجوء المجاورة، ولنستمع إلى معاناة المهاجرين والمبعدين عن ديارهم قسرا آملين بحياة أفضل أينما كانوا وأينما حلوا، فقد امتلأت الأرض بالسوريين ، وأضحت كل المواسم اليوم في نظر سرب الطيور السوري هي للهجرة والترحال .. إلى أي مكان ,, عدا الوطن .
أما عن الغرباء في ديارهم ، الحانين على جراحهم ، فلم تعد الدار دارا ، ولا الأهل أهلا ، ولا الجيران جيرانا .. فلقد استكلبت المليشيات من كل حدب وصوب تدنيسا للتراب السوري جنوبا وشمالا ،شرقا وغربا ...
فغزا الشيعة عاصمة الأمويين، و استباح العلويون مدينة الوليد ، وتفاخروا بسواحل بني امية التي باتت اليوم سواحل بني نصير نسبة لقاطنيها ...
وحال من بقي من أهل الدار فيها ، كعرب ال48 في فلسطين المحتلة ، ضيوف أذلاء في عقر دارهم .
• إعادة الإعمار:
- أكثر القطاعات الواعدة في مثل ظروفنا هو قطاع الإعمار:
أوضح بشار الأسد في خطابه أن قطاع الإعمار هو من أكثر القطاعات الواعدة في الظروف السورية ، طبعا لكثرة المباني المهدمة ، والبنية التحتية المتهالكة جراء القصف بكافة أنواع الأسلحة والتي ذكرها بشكل أو بآخر عندما تحدث عن بطولات الجيش السوري وقال أنه قادر على الانتصار لأنه كسر كل الحواجز و خرج عن المنطق ، وبالتأكيد فإن كلامه صائب ، فجيش عقائدي مجنون كجيشه الباسل ، يتحرك بأوامر طائفيين حاقدين دمويين ، يبيدون السوريين عن بكرة أبيهم ، هو جيش خارج عن منطق الانسان ، ومهدم لكل حواجز الإنسانية..
وبالعودة إلى نقطة الإعمار ، نسترجع ما جرى في حمص القديمة عندما خرج أبطالها المحاصرون منها، وعادت إلى أحضان الأسد حيث كانت النقطة الفاصلة للتغيير الديموغرافي بعد أن تثنى للأسد تهجير ما تبقى من سكان حمص ، ومن قبلها حرق مبنى السجل العقاري في المدينة ذاتها ، والذي يحوي سجلات توضح ملكية سكان حمص الأصليين لعقاراتهم ، إلى أن نصل إلى الظاهرة التي تشهدها المدينة ، كشراء البيوت والمحلات والمزارع غير المتضررة جراء القصف من أصحابها بمبالغ باهظة وخيالية ، والتي تباع لأسماء وهمية يكتشف البائع بعدها ان المالك الأصلي هو شيعي ، عراقيا كان أم إيرانيا أو لبنانيا.
فالإعمار هنا ، هو إعادة اعمار الديموغرافية بما يتناسب والخطط المرسومة لمحافظة حمص بأن تكون مقر العلويين في المنطقة الوسطى من البلاد لخلو المدينة من غالبية سكانها إلا القلة القليلة ممن تعايشوا مع الواقع بحلوه ومره . .
• فلسفة التقسيم على طريقة بشار الأسد :
- المكونات الموجودة على الأرض مكونان فقط: الإرهابيون بكافة جنسياتهم بجانب، وبقية السوريين بجانب آخر. وبذلك ينتفي كل الكلام عن التقسيم :
وهنا لا بد من العودة إلى أصل التصنيف وأساسه ، فالخلل والداء يكمن فيه ... والدواء هو باجتثاثه من الواقع السوري طلبا للشفاء ..
فإذا كان السوري بحسب فلسفة الأسد ، هو كل من يقف معه ، فإن الإرهابي هو كل من يقف ضده ، وهذا ليس بكلام جديد ، فلقد قالها الأسد مرارا ، وصرح بأن الإرهابي ليس وحده ، بل يقاتل وسط حاضنة شعبية كبيرة في المجتمع السوري ليبرر قتل المجتمع هذا بأشنع التبريرات .
فإذا حصرنا الارهابين بالمناطق التي يسيطر عليها الثوار السوريون ، بغض النظر عن مناطق نفوذ داعش والمليشيات الكردية ، وتشكل هذه المناطق جميعها نسبة حوالي 70 بالمئة من عموم الأراضي السورية ، فإن الثلاثين المتبقية كفيلة بأن يعلنها الأسد دولة تحت راية حكمه ، وهي الفضاء الذي يصل من دمشق إلى حمص فالساحل السوري ..
وبهذا نفصل المكونين لاستحاله التعايش بين الوطني والإرهابي ..
كما تخلى صراحة عن الأراضي التي لا يسيطر عليها عندما قال :
يوجد في حساباتنا الآن أراضي مهمة وأراضي غير مهمة، ويقصد بتصنيفه للأراضي بين مهمة وغير مهمة هو الفصل بين الأراضي التي يسيطر عليها الآن أو بعض المناطق المهمة له استراتيجيا والتي يستميت لاسترجاعها كالزبداني.. وهي بالمجمل اراضي دولته المزعومة.
كما لم يتطرق عن مايجري على الحدود التركية وهذا يشير إلى احتمالين :
الأول: أن يكون الخطاب مسجل كما قيل.
الثاني : أنه أراد ان يرسل رسالة استباقية للمجتمع الدولي ومجلس الأمن مفادها عدم اكتراثه لما يجري في الأراضي الخارجة عن سيطرته.. وفرضه التقسيم كحل وحيد للخروج من ازمة البلاد.. وهذا الاحتمال الأقوى.. 
في الختام ماكنت لأخط سطوري هذه وأخصص فضاء لها لخطاب ليس بالقيمة التي تستحق الذكر ، ولكن عزّ علي أن لا أعري بعض ماجاء به ، للإصرار على المضي نحو هدفنا الأسمى .
فكيف لشعب عظيم ، أن يحكمه هذا اللئيم ؟ 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..