الحلم الإنفصالي ، أكراد خارج سرب الوطن والثورة - رجوى الملوحي

الحلم الإنفصالي ، أكراد خارج سرب الوطن والثورة


mohaned-ka6i3
العهد في حوار خاص مع أ. مهند الكاطع ، وعمليات التهجير الممنهجة للعرب والتركمان في تل أبيض وما حولها 
مهند الكاطع :” تعرضت القرى العربية في الجزيرة السورية في مناطق متفرقة لعمليات حرق عشوائي وتغيير التركيبة الديموغرافية هي إحدى دوافع هذه العمليات الإرهابية والإجرامية”
العهد _ رجوى الملوحي
من إجرام تنظيم الدولة،إلى إرهاب وحدات حماية الشعب الكردية، يعاني العرب والتركمان في المناطق التي يتقدم فيها تنظيم الـ YPG الكردي ، إلى حملات تهجير ممنهج بهدف إخلاء المناطق التي تقع وفقا للروايات الكردية الانفصالية ضمن خريطة دولة كردستان سورية والتي تسعى وحدات حماية الشعب الكردية المرتبطة بحزب الاتحاد الديموقراطي بزعامة صالح مسلم إلى نقلها من أرض الخرائط إلى أرض الواقع، وهذا ما شهدناه مؤخرا في مدينة تل أبيض وما حولها، حيث تجري هذه العمليات المدعومة من قبل التحالف الدولي بهدف تغيير ديموغرافية المنطقة والتي يشكل فيها العرب غالبية السكان.. تحت غطاء محاربة تنظيم الدولة .
أجرت صحيفة العهد الحوار التالي مع أ. مهند الكاطع ، الكاتب والباحث في الشؤون الكردية للتعرّف أكثر على التفاصيل حول هذا الموضوع :
بداية أ.مهند ، صف لنا ما يحدث تفصيليا من عمليات تهجير ممنهجة للعرب على ايدي وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سورية ؟!
أولاً: دعونا نعرّف التهجير الممنهج والقسري وفق منظور القوانين والمواثيق الدولية، فالتهجير القسري هو ” ممارسة مرتبطة نوعا ما بالتطهير، وهو إجراء تقوم به الحكومات أو المجموعات المتعصبة تجاه مجموعة عرقية أو دينية معينة وأحيانا ضد مجموعات عديدة بهدف إخلاء أراضٍ معينة لنخبة معينة أو فئة معينة” .
هذا التعريف ينطبق على ما تقوم به قوات ما يسمى حماية الشعب الكرديةYPG المرتبطة بحزب العمال الكردستاني في وجه من الوجوه، ولا ينطبق عليها في وجه آخر ، إذ إن الممارسات التي تمت في التهجير اعتمدت على استهداف القرى والنواحي والمناطق التي رفضت الخضوع لهذه القوات بشكل طوعي، واعتمدت بطريقة حرق بعض القرى والأملاك و ارتكاب مجموعة من المجازر في بعض القرى، لدفع باقي القرى للرضوخ لسياسة الأمر الواقع، يتبعها مرحلة أخرى هي الترغيب في قبول القوات الجديدة، عبر عرض مبالغ مالية لمن يقبل الانتساب لهم أو يتعاون معهم، مع استغلال الوضع المادي المتردي لأهالي المحافظة من العرب ورغبتهم في العيش بنوع من الاستقرار والأمان. فالتهجير لجميع العرب هو أمر مستحيل ويصعب تحقيقه بدون حدوث مجازر تطهير عرقية كبيرة، وسيخلق أيضاً فراغا في المنطقة لا يمكن تعويضه بسكان جدد، إذ إن المناطق شاسعة، ومن الصعب إيجاد تجمعات كردية ترضى بسياسة قوات الحماية الكردية قادرة على ملء الفراغ، فهم يستخدمون سياسة الأرض المحروقة في جهة، وفي جهة أخرى سياسة الترغيب، على مبدأ العصا والجزرة.
• بات لا يخفى على أحد عاقل أن ما يحدث من عمليات تهجير وحرق للقرى العربية ومنع النازحين من العرب من العودة إلى بيوتهم، أنه بهدف تغيير الديموغرافية في هذه المناطق والتي نعلم جميعنا أن سكانها هم عرب بنسبة تتجاوز نسبة السكان الكرد، لإقامة كردستان سورية بدعم دولي . ما تعليقك على هذا الأمر ؟!
ترتبط الإجابة على هذا السؤال في السؤال السابق، بالفعل تعرضت القرى العربية في الجزيرة السورية في مناطق متفرقة لعمليات حرق عشوائي في ريف الحسكة و القامشلي كمنطقة جنوب الردّ على الحدود العراقية، ومنطقة ريف تل حميس، ومنطقة ريف القحطانية، ومنطقة ريف تل براك، وريف رأس العين الغربي، ومنطقة جبل عبد العزيز، ومنطقة تل أبيض التابعة إدارياً لمنطقة الرقة، وتغيير التركيبة الديموغرافية هي إحدى دوافع هذه العمليات الإرهابية والإجرامية، إلا أنه وبعد عامين على ارتكاب هذه الانتهاكات اتضح أن النتائج المرجوة منها بعكس الأهداف، فهي لم تساهم في الإخلال بالتركيبة الديموغرافية بشكل يدعو للقلق، فالعرب لا يملكون مشروع وطموح هجرة، ومتشبثين بقراهم وأراضيهم الزراعية، ومعظم عمليات الحرق جعلت عمليات النزوح تتم بمعظمها في داخل المحافظة، فالنزوح كان يتم إلى أقرب قرية، و أحياناً إلى برارٍ وأراضٍ زراعية قريبة من القرى المنكوبة يعيش أهلها تحت الخيم .
بالمقابل نجد أن هناك هجرة كردية طوعية دون تعرض منازلهم و أملاكهم للحرق، فرغبة الهجرة موجودة لدى الأكراد، وعدد كبير من الشباب الأكراد كان قد بدأ عملياً بالهجرة منذ أكثر من عقد من الزمان، وبذلك نجد أن نسبة الأكراد التي كانت تقريباً 25-30% بالمحافظة قد انخفضت بعد اندلاع الثورة وسيطرة ميليشيات وحدات الحماية الكردية إلى النصف تقريباً .
وحدات الحماية الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني لا تطرح ضمن نشراتها المعلنة أي كيان كردي في سورية، وزعيم التنظيم عبد الله أوجلان كان قد نفى وجود كردستان في سورية على عكس باقي الأحزاب الكردية المرتبطة بالبرزاني والتي تطرح فكرة كردستان سورية دون وجود قوات لها على الأرض في الوقت الراهن، لكن يبدو أن قوات الحماية الشعبية تأمل بأن يكون التحالف الدولي معها اليوم في الحرب المعلنة على داعش، وتجنب المواجهة مع الأسد وانتظار سقوطه بيد الثوار لتجنب تعرض المناطق التي يسيطرون عليها للدمار، هو مشروع لإقامة نوع من الإدارة الذاتية مع تجنب ذكر أي مصطلح قومي ” كردستاني” في الفترة الحالية، وربما يتوقعون أن تساعدهم الظروف للإعلان في وقت مناسب عن هذا الكيان، لكنني أستبعد بشدة إمكانية تحقيق هذا المشروع لعدة عوامل تتعلق ( بالديموغرافية، الجغرافية، الوضع الإقليمي) إضافة إلى ان هذه القوات غير مؤهلة من الناحية السياسية لإدارة قرية وليس دولة !
• كيف برأيك استثمر الأكراد الثورة السورية، ومحاربة تنظيم الدولة لصالحهم ؟!
استطاع الأكراد عموماً في سورية وفي العراق أيضاً استثمار مشروع محاربة تنظيم الدولة الإسلامية لصالح مشاريع توسعية، ففي العراق استطاع البرزاني بدعم دولي السيطرة على مناطق عربية خارج اقليم كردستان، كربيعة، وزمار، ووانة، وجزء من سنجار، وعموم سهل نينوى، وقد صرح البرزاني في أكثر من مناسبة بأن حدود كردستان عند وجود آخر جندي من البيشمركة، واستخدم أيضاً عمليات تهجير وحرق للقرى في تلك المناطق في محاولة لتغيير التركيبة الديموغرافي، التي تبدو أكثر منطقة وأكثر قرباً لمصطلح التهجير القسري، في سورية أيضاً، قام حزب العمال الكردستاني وقواته YPG بالتوسع باتجاه مناطق عربية خالصة لا وجود للأكراد فيها، منطقة جنوب الرد ( لا وجود لأي قرية كردية فيها )، منطقة اليعربية ( قرية واحدة كردية من أصل 122 قرية عربية)، تل تمر ( 3 قرى كردية من أصل 223 قرية عربية وآشورية)، غربي رأس العين وجبل عبد العزيز ( قرية كردية واحدة من أصل أكثر من 300 قرية عربية)، منطقة تل أبيض أقلية كردية لا تتجاوز 5% من البلدة البالغ سكانها نحو 50 ألف نسمة، وكل ذلك استفادة من الظروف ومن الدعم من نظام الأسد، ومن عمليات التحالف الدولي.
• أنتم كعرب الجزيرة السورية. والجزيرة يوجد فيها عشائر كثيرة مستعدة للدفاع عن أرضها لماذا لا يتم التحرك ضد وحدات الحماية الكردية و بعض العشائر، خاصة وأن هناك عمليات تهجير من الأرض واضحة فلماذا يتم السكوت عنها ؟!
العشائر العربية كانت محاربة من قبل نظام الأسد إلى مدى نصف قرن، استطاع النظام الأسدي تفكيك المنظومة العشائرية، وجعل شيوخ العشائر أدوات له ومرتزقة على موائده بعد أن أفقدهم جميع أنواع الدعم وسلبهم أراضيهم، ومن وقف على النقيض من سياسته سعى لنفيه أو إبعاد الناس عنه، العشائر العربية تعلم جيداً بأن قوات الحماية الكردية اليوم تعمل مع النظام، وقد قاموا بمعارك مشتركة ضد الثوار وضد القرى العربية قبل مجيئ تنظيم الدولة، وأمام سلاح الطيران والكتائب الموجودة في القامشلي، ومنع أي شكل من أشكال التجمع العشائري أو الدعم فبقيت العشائر العربية بكتلتها الأضخم على الحياد، خاصة مع وجود إيماءات من النظام بأن تحالفه مع القوات الكردية مؤقت وسيقوم بالقضاء عليها .
أعتقد بأن سقوط النظام هو اللحظة الفاصلة لقيام تحالف عشائري ضد قوات الحماية الكردية إذا توفر لها الدعم الكامل، وهي قادرة بدون أدنى شكّ على دحر هذه القوات التي يتم التضخيم من مستوى قدراتها والتي يعود الفضل فيها لطيران التحالف الدولي ودعم النظام بالدرجة الأولى. خاصة وأن معظم مقاتليها اليوم هم من خارج الحدود من تركيا أو من منظمات المرتزقة مثل بلاك ووتر.
• مازال أكثر المثقفين الأكراد الموالون للثورة السورية، من أكراد دمشق أو حلب أو الجزيرة السورية، يدافعون عن وحدات حماية الشعب الكردية، رغم تبعيتها الصريحة لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي يتزعمه صالح مسلم المعروف بدعمه لنظام الأسد، ما الدافع برأيك ؟!
أعتقد بأن شعورهم بأنهم أقلية هو عامل أساسي في هذا الدفاع، فهم مستعدون لمواجهة وحدات الحماية الشعبية وفضح ممارساتها إذا تعلق الأمر بانتهاكات ضدّ أكراد، أما فيما يتعلق بالعرب فإنهم لا يستسيغون أن يتناول الإعلام صورة الأكراد بأنهم جلادون وغيرهم هم الضحية، فتراجيدية الخطاب الكردي اعتمدت على تسويق الأكراد كضحية للآخرين، واعتمدت في شحذ المشاعر القومية للأكراد عبر هذا الخطاب ضد الشعوب الأخرى، فالعربي و التركي والإيراني هم مجرد أعداء للأكراد وفق عقلية الكردي القومي المؤمن بالخطاب الحزبي الكردي، بغض النظر عن أن هؤلاء أيضاً ضحايا الأنظمة الاستبدادية، وأحياناً أكثر من الأكراد كما نرى اليوم في المشهد السوري الذي معظم ضحاياه بل 99% منهم من العرب !!
وأعتقد أن الصورة التي رسمها الإعلام عن الأكراد عبر تناوله قوات الحماية الكردية، هي نتيجة هذا التقاعس الكردي من قبل باقي الأحزاب والمستقلين عن الوقوف موقفأ إنسانيأ و صادقأ من إدانة الجرائم المرتكبة بحق العرب، لم يستطع الأكراد التغلب على عقدة المظلومية ولم يتقبلوا أن يكون هناك أي فصيل كردي بصورة الإرهابي والعنصري اتجاه الآخر المختلف، حتى إذا كانت ممارساته اتجاههم تحمل كل معاني الإجرام والاضطهاد.
• كيف أثّر دخول حزب الشعوب الديموقراطي في البرلمان التركي على التحركات الكردية على الأراضي السورية وعلى توقيت بدء معركة تل أبيض؟!
أعتقد بأن الأكراد لم يتخذوا زمام المبادرة في موضوع تل أبيض بناءً على نتائج الانتخابات التركية، بل الولايات المتحدة الأمريكية هي من اتخذت زمام المبادرة هذه، والدافع برأيي هو الضغط على الحكومة التركية بشكل أكبر، وخلق حالة من القلقلة داخل تركيا، وربما معاقبة تركية على عدم انزلاقها في المستنقع التركي، غير أننا لا يجوز أن نغفل بأن عمليات تل أبيض قد تكون عاملاً مؤثراً عكسياً باتجاه تقارب أكثر بين حزب العدالة والتنمية التركي، وبين القوميين الأتراك الذين قد تدفعهم التخوفات من السياسة الدولية الحالية لإقامة تحالف على ضوء نتائج الانتخابات، وهذا ما أتوقع حدوثه في الأيام أو الأسابيع المقبلة.
• تسعى وحدات حماية الشعب الاستيلاء على مدينة جرابلس بعد تل أبيض وصولا إلى مدينة عفرين في شمال حلب، وبهذا يتم لها ما تريد من رسم خطوط دولة كردستان سوريا والسيطرة على جميع معابر سورية الشمالية مع تركيا، كيف ترى هذا الوضع وما آثاره؟!
إذا تم لهم ذلك فهذا سيزيد من شعبيتهم في الشارع الكردي السوري بلا شك، الذي بدا راضياً عن أي عمل عسكري اتجاه تحقيق الحدود التي يرسمونها لإقليم كردي في سورية دون الأخذ بالاعتبار أي حقائق ديموغرافية أو تاريخية. هذا الواقع سيكون بشكل أساسي موجها ضد تركيا، وقد يدفع إلى اتساع الهوة بين مكونات الشعب التركي، ولا ندري قد يكون عاملاً مساعداً لاندلاع حركات تمرد داخل تركيا، خاصة إذا أصبح حزب الشعوب الديمقراطية في خندق المعارضة.
*قوات حماية الشعب منعت لجنة تقصي الحقائق المشكلة من الائتلاف السوري من الدخول إلى تل أبيض، ما تعليقكم ؟!
لا أعول شخصياً على لجنة تقصي الحقائق المشكلة من الائتلاف السوري، فهي لا تضم أشخاصا مؤهلين في مجال تقصي الحقائق، خاصة إذا علمنا بأن الحوادث والانتهاكات الفظيعة حصلت بشكل أكبر في مناطق أخرى في العمق السوري في نواح متفرقة من الحسكة ، يضاف إلى ذلك وجود السيد محمد ملا رشيد الذي يصفه البعض بأنه مندوب قوات الحماية الكردية لدى الائتلاف، فهو يتمتع بعلاقات جيدة مع هذه القوات، ويدافع عنها دائماً، ومتهم بأنه تصرف بأموال مخصصة لعوائل الشهداء لدفع قسم منها لضحايا هذا الحزب. لكن يندرج هذا المنع ربما في عدم رغبة وحدات الحماية الشعبية بدخول هذه اللجنة قبل تهيئة أرضية في المدينة تعتمد على سياسة مخابراتية ونشرها بين السكان وتحذيرهم من مغبة الإدلاء بأي تصريح يختلف عن الادعاءات التي ينشرها إعلام تلك القوات .
*ما مصير تنظيم الدولة بعد أن يتم دحره من قبل قوات حماية الشعب الكردية من مناطق غرب الفرات ؟ وما هو المسار الذي سيتخذه في تمدده، وكيف سيكون شكل وظيفته القادمة؟!
تنظيم الدولة برأيي هو مشروع مشبوه، ومرفوض سورياً، لم يتأذ منه سوى العرب السنة في سورية والعراق، مشروع تندرج أولوياته بمحاربة كتائب الثورة ، وإخضاع المناطق والقرى السنية لتسلطه، وتجنب محاربة النظام، وفرض حصار خانق على المناطق التي يسيطر عليها، ومشروع استبدادي بالنهاية تقول المعطيات بأنه سبب تأخر انتصار الثورة السورية، فضلاً عن أنه يسلم المناطق التي يسيطر عليها للقوات الكردية دون مقاومة تذكر، مما يزيد شكوكنا حول ارتباطات قياداته وخلفياتهم .



http://al3ahdnewspaper.com/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%81%D8%B5%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%8C-%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%B3%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..