من موسكو إلى كازاخستان فالقاهرة ، إفلاس سياسي أم صناعة حل ؟! - رجوى الملوحي

من موسكو إلى كازاخستان فالقاهرة ، إفلاس سياسي أم صناعة حل ؟!


moscow
مؤتمرات المعارضة السورية حبر على ورق في ميزان الثورة
د. صابر جيدوري ” لصحيفة العهد ” : ” لا نفهم نحن كـ سوريين كيف يتم الذهاب إلى مؤتمرات دون أن استطلاع آراء الشعب السوري بها ؟ ! “
العهد_ رجوى الملوحي
شهدت الساحة السورية في الآونة الأخيرة تحركات سياسية عديدة ، تمثلت بعدة مؤتمرات عقدت هنا وهناك ، ابتداءً بمؤتمر موسكو الأول وانتهاءً بمؤتمر القاهرة ، وجاءت هذه المؤتمرات مكملة بعضها البعض ، في سبيل الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية من منظور من دعوا لحضور هذه المؤتمرات .
صحيفة العهد ترصد لقرائها أبرز وآخر هذه المؤتمرات ومخرجاتها :
منتدى موسكو بين النظام والمعارضة :
عقد هذا المؤتمر في العاصمة الروسية ” موسكو” بين وفدي النظام ومعارضة الداخل وبعض الشخصيات التي وجهت إليها موسكو الدعوة بشكل فردي، في إطار الجولة الأولى من الحوار لبناء الثقة بين الطرفين ” على حد الوصف ” ، والتحضير للقاءات أخرى في سبيل الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية .
وتضمنت وثيقة “مبادئ موسكو” 10 نقاط جاءت كالآتي:
1. الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامتها .
2. مواجهة الإرهاب الدولي بكل أشكاله ومظاهره .
3. حل الأزمة في سورية بطرق سياسية سلمية على أساس وفاق متبادل وبناء على مبادئ بيان جنيف عام 2012 .
4. تقرير مصير سوريا على أساس إدلاء الشعب السوري بإرادته بطريقة حرة وديموقراطية.
5. عدم قبول أي تدخل خارجي في الشؤون السورية .
6. الحفاظ على استمرارية أداء مؤسسات الدولة .
7. ضمان السلام الاجتماعي عن طريق المشاركة الكاملة لجميع مكونات الشعب السوري في الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد .
8. سيادة القانون ومساواة المواطنين أمامه .
9. رفض أي وجود عسكري أجنبي في أراضي سورية من دون موافقة حكومتها .
10. وقف احتلال الجولان ورفع العقوبات عن الشعب السوري.
لقاء موسكو 2 :
يعد هذا اللقاء استئنافا للقاء التشاوري الأول قبل عدة أشهر ، الذي انتهى دون أن يسفر عن أي نتائج ملموسة باستثناء “وثيقة عمل” اعتبرتها موسكو “قاعدة” نحو حلّ سلمي للأزمة وهي :
1- تسوية الأزمة السورية بالوسائل السياسية على أساس توافقي بناء على جنيف 1 تاريخ 30 حزيران 2012.
2- مطالبة المجتمع الدولي بممارسة الضغوط الفورية والجدية على كافة الأطراف العربية والإقليمية والدولية التي تساهم في سفك الدم السوري بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب ووقف كافة الأعمال الداعية له.
3- مطالبة المجتمع الدولي بالرفع الفوري والكامل للحصار وكافة الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب المفروضة على الشعب السوري ومؤسساته.
5- إن نتائج أي عملية سياسية تتم بالتوافق بين السوريين حكومة وقوى وأحزابا وفعاليات مؤمنة بالحل السياسي.
6- دعم وتعزيز المصالحة الوطنية التي تساهم في تحقيق التسوية السياسية ومؤازرة الجيش والقوات المسلحة في مكافحة الإرهاب.
7- مطالبة المجتمع الدولي بالمساعدة على إعادة اللاجئين إلى وطنهم وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة المهجرين.
8- أسس أي عملية سياسية تكمن في المحددات التالية:
أ- الحفاظ على سيادة وطنية
ب- وحدة سورية أرضا وشعبا
ج- الحفاظ على مؤسسات الدولة وتطويرها والارتقاء بأدائها .
د- رفض أي تسوية سياسية تقوم على أساس أي محاصصة عرقية أو مذهبية أو طائفية .
هـ- الالتزام بتحرير الأراضي السورية كافة .
و- الطريق الوحيد لإنجاز الحل السياسي هو الحوار الوطني السوري السوري بالقيادة السورية دون أي تدخل خارجي.
9- التسوية السياسية ستؤدي إلى تكاتف وحشد طاقات الشعب في مواجهة الإرهاب وهزيمته، ويجب أن تؤدي هذه التسوية إلى حصر السلاح بأيدي مؤسسات الدولة.
10- مطالبة المجتمع الدولي بدعم التوافق الذي سيتم التوصل إليه حول الحل السياسي الشامل في لقاءات موسكو تمهيدا لاعتماده في مؤتمر جنيف-3.
مؤتمر كازاخستان:
يعتبر مؤتمر كازاخستان امتداداً لسلسلة مؤتمري موسكو الأول والثاني، ومما أثار الكثير من الجدل حوله هو دعوة رئيسة حركة “المجتمع التعددي”، رندة قسيس إليه، في ختام مؤتمر موسكو الثاني.
مهمته بحسب معارضين هو البحث في توافقات المعارضة، تمهيدا لعقد مؤتمر القاهرة ، الذي جاء بعده والذي سنتطرق إلى تفاصيله لاحقا .
المؤتمر كغيره من المؤتمرات لم يضف شيئا جديدا سوى مجموعة من المبادئ العامة التي اتفق عليها الحاضرون لتسوية الأزمة السورية وهي :
• الحفاظ على مركزية الدولة السورية
• انسحاب جميع المسلحين الأجانب من البلاد
• ضرورة تشكيل جبهة موحدة ضد الإرهاب.
مؤتمر القاهرة :
جدل آخر أثاره مؤتمر القاهرة في الشارع السوري سواء من حيث الشخصيات الحاضرة أو الجهة التي ترعى هذا المؤتمر وهي حكومة انقلاب عبد الفتاح السيسي ، المؤتمر الذي لم يحضره من الشخصيات السورية البارزة في المعارضة أو شخصيات لها وزنها و قيمتها في الساحة السياسية السورية وهم ” قليلون ” نسبيا . وجاء المؤتمر تحت عنوان “المعارضة السورية من أجل الحل السياسي في سورية “، بهدف الوصول لخارطة طريق جديدة على أن يتم رفعها للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتسويقها عالمياً .
عبد الفتاح السيسي المعروف أصلا بعدائه للثورة السورية ، وتصدير أسلحته إلى جيش نظام الأسد ليقتل بها شعبه .
كما أن الحكومة المصرية قد رفضت قبل انعقاد المؤتمر مشاركة بعض الكوادر المنتمية إلى جماعة الإخوان المسلمين في الائتلاف الوطني ، مما دعا الائتلاف لمقاطعة مؤتمر القاهرة بشكل رسمي .
المؤتمر توصل إلى خارطة طريق سياسية تشمل خطوات تنفيذية تهدف إلى تنفيذ بنود اتفاق جنيف 1 ، سيتم مباحثتها مجددا في مؤتمر الرياض المزمع عقده في وقت قريب .
وفي قراءة لموقف الشارع السوري من انعقاد هذه المؤتمرات تباينت الرؤى التي اختلفت بين مؤيد لها يراها فرصة لطرح وجهات النظر المختلفة ، والوصول إلى حل سياسي يعيد الاستقرار للبلاد ، وبين الشريحة الأكبر التي تعارضها وتعتبرها مضيعة للوقت ومناورات سياسية فاشلة ليس منها أي جدوى ، خاصة أن ممثلي الشعب السوري في هذه المؤتمرات لا يمثلون طيفا واسعا من السوريين بأهدافهم ورؤيتهم للأزمة السورية .
في تصريح خاص “لصحيفة العهد” قال الكاتب السوري أ. د صابر جيدوري متحدثا عن مؤتمرات المعارضة السورية التي وصفها بالمؤتمرات قليلة البركات :
عقدت المعارضات السورية في الخارج العديد من المؤتمرات على مدار السنوات الأربعة الماضية، ليس أولها مؤتمر جنيف 1 ولن يكون آخرها مؤتمر القاهرة سيء الصيت والسمعة .
سؤال السوريين الدائم هو: هل حققت هذه المؤتمرات شيئاً مفيداً للسوريين سواء أكان ذلك على الصعيد السياسي أو العسكري أو الإغاثي أو حتى على صعيد منح جوازات السفر؟!
لا شك أن الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها تأتي بالسلب دائماً، فضلاً عن أن هذه المؤتمرات المشبوهة والممولة من جهات مشبوهة كذلك، لم تسعَ يوماً إلى تحقيق أي هدف من أهداف الثورة السورية التي خرج الشعب يُطالب بها، بل أكثر من ذلك لم يجد بعض أصحاب هذه المؤتمرات حرجاً من التصريح بأنه مع بقاء الأسد في سدة الحكم، مرة تحت عنوان المحافظة على مؤسسات الدولة، ومرة منعاً للفصائل الإسلامية من الوصول إلى الحكم إلى غير ذلك من حجج لا يستسيغها إلا متآمر على وطنه، ضاربين بعرض الحائط تضحيات مئات آلاف الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل أن يتخلص المجتمع السوري من نظام القهر والطغيان.
على أية حال لا بد من التأكيد على أن الشعب السوري عندما ثار على استبداد الأسد لم يثور عليه لكي يستبدله باستبداد آخر . الشعب السوري ثار على نظام الطغيان من أجل بناء مجتمع حر وديمقراطي ومستقل في قراره، من هنا لا نفهم نحن كـ سوريين كيف يتم الذهاب إلى مؤتمرات دون أن استطلاع آراء الشعب السوري بها ؟ ! ثم كيف يذهبون إلى مؤتمرات يتحدثون فيها باسم الشعب السوري دون أن يعرف الشعب ما يُطرح في هذه المؤتمرات من آراء لم يتم أيضا استطلاع رأيه بها، وما إذا كان يوافق عليها أم لا؟! مع التأكيد أن ما خرج عن هذه المؤتمرات حتى هذه اللحظة لا يصب في مجمله في مصلحة السوريين، وأخص بالذكر هنا ما عكسه بيان مؤتمر القاهرة الأخير .
أما عن رأي جماعة الإخوان المسلمين بمؤتمرات المعارضة التي عقدت مؤخرا ، قال عمر مشوح مسؤول المكتب الإعلامي للجماعة في تصريح خاص للعهد عندما سألناه عن موقف الجماعة من هذه التحركات السياسية للمعارضة :
إن سياسة جماعة الإخوان المسلمين تجاه هذه المؤتمرات قائمة على التأكد من جدوى فائدتها للثورة وتحقيق أهدافها ، فجماعة الإخوان المسلمين لا تهتم كثيراً باسم المؤتمر أو مكان انعقاده وإنّما بجدوى هذا المؤتمر للثورة، وهي بدورها لن تضيع أيّ فرصة تشعر أنّها تساعد في تحقيق أهداف الثورة، وهذا الأمر ينطبق على مؤتمر جنيف وغيره.
أما عن المؤتمر الذي تفضله الجماعة وتقف موقف الداعم له قال :
المؤتمر الوحيد الذي تتوسّم فيه الخير هو اجتماع الثوار على الأرض وتوحّد كلمتهم وصفهم، والجماعة تعمل دائماً من أجل هذا الهدف.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..