كامب ديفيد .. ووجه أوباما المهترئ - رجوى الملوحي


كامب ديفيد .. ووجه أوباما المهترئ

الجمعة، 15 مايو 2015 07:22 م

كامب ديفيد .. ووجه أوباما المهترئ
عقدت على "كامب ديفيد" الآمال لفهم ما وراء ستار المسرح السياسي، والمسار الذي تنتهجه الدول الفاعلة في عدة ملفات إقليمية (أمن الخليج، سوريا، اليمن، العراق، ليبيا .. )، وما إذا كانت هذه القمة التي تخوف منها البعض واعتبرها البعض الآخر انتصارا وتتويجا لخطوات عربية ثابتة في وجه كل من أمريكا وايران ستكون قادرة على وضع حد للهيمنة الإيرانية، فإن الآمال قد خابت، ويبقى الوضع على ماهو عليه وتبقى التخبطات والتعقيدات في المنطقة سيدتا الموقف .. !!

قمة كامب ديفيد الخليجية – الأمريكية التي اختتمت يوم أمس، كانت أشبه بصفقة بيع أسلحة  ووعود شفهية ليست ذات قيمة بالمحافظة على المصالح الدفاعية لأمن الخليج في وجه الخطر الإيراني وتبعات التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني في الشهر المقبل، والذي يؤمن  لإيران 20000  جهاز طرد مركزي إيراني و اعتراف دولي بحقها  في تخصيب اليورانيوم وفي تطوير برامج نووية في المستقبل إضافة إلى تحرير أموال طائلة، ورفع العقوبات عن طهران، وغيرها الكثير من البنود التي لم تتكشف بعد.
والجدير بالذكر، أن صحيفة "وول ستريت جورنال" نشرت تقريرا لهنري كسنجر وصف فيه البرنامج الإيراني النووي بأنه بات على بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر من بناء سلاح نووي. وسنة واحدة من امتلاك سلاح نووي بموجب الاتفاق المقترح .  

أما نتائج المباحثات الرامية إلى إيجاد حلول وتوافق بين الجانبين بخصوص الملفات الإقليمية والقضايا العالقة في الشرق الأوسط التي وضعت أوراقها على طاولة المشاورات كفرع من فصول الإرهاب الإيراني ومطامح التمدد الفارسية،  لم تكن بالنجاعة المطلوبة، ولم يستطع المفاوضون الخليجيون، قلب الطاولة على رأس الرئيس الأمريكي، وانتزاع ضمانات وخطوات عملية في سبيل الحل أبعد من الكلام المهترئ والخالي من المسؤولية،  الذي عهدناه ومللنا سماعه من الأمريكيين .

وبالتطرق إلى القضية السورية، من باب ليس بعيد عن الوقاحة الإيرانية، صرح مساعد الخارجية الايرانية للشؤون العربية والافريقية، حسين أمير عبد اللهيان: أن تقديم الدعم الکامل لسوريا في تصديها للإرهاب من أجل تجاوز الأزمة المفروضة عليها، هو قرار استراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وبتحد سافر أيضا قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، في مؤتمر صحفي عقد في دمشق أمس أثناء انعقاد قمة كامب ديفيد "أتينا إلى سوريا لنعلن مجددا بأن دعمنا لسوريا حكومة وشعبا هو دعم ثابت ودائم، ونحن نفخر بهذا الدعم .
تصريحات تعكس الوقاحة الإيرانية، وتمسك طهران العنيف ليس ببشار الأسد، بل بمشروعها الاستراتيجي في المنطقة وأحلامها "السطوجية" على البقاع السنية، هذه الأحلام التي سيعززها وزن ايران وثقلها بعد الاتفاق النووي الإيراني، مما يعني أن الحلول السياسية التي من الممكن أن تطرح في المستقبل القريب ستكون نافذة عبر إيران راعية الإرهاب أولا، كما وصفها أوباما قبيل انعقاد القمة بلهجة فاجأت الجميع، تلك اللهجة التي ضعفت حدتها في البيان الختامي ليتضح بأنها لم تكن سوى مراوغة كلامية  لمحاولة كسب الثقة المنعدمة من جانب الطرف الخليجي .

فأمريكا الدولة العظمى في العالم، تتآكل اليوم وتنحسر كسابقاتها من القوى العظمى عبر التاريخ التي سارت في مسار انحداري إلى أن أصبحت على سوية واحدة من دول العالم العادية، تتفاعل معها ضمن المنظومة الدولية تبعا لمصالحها، وهذا ما ينطبق بدقة اليوم على الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما يحكم علاقتها بدول المنطقة ...
ومن الخطأ الكبير أن يعول اليوم على أمريكا بالشكل الذي كان يعول عليها سابقا، ولا بد من الخروج من تحت العباءة الأمريكية وتجاوزها لحماية العرب أنفسهم  من الأخطار المحيطة بهم، واسترجاعهم لثقلهم الدولي، كما حدث في عاصفة الحزم .

وأخيرا اختتم بما قاله الكاتب والسياسي محمد مختار الشنقيطي : يظن بعض العرب أن المظلة الاستراتيجية الأميركية ضرورية لهم، وهي ليست أكثر من "ظلٍّ ذي ثلاثِ شُعَبٍ لا ظليلٍ ولا يُغْني من اللهب"

http://arabi21.com/story/831253/%D9%83%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%AF%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AA%D8%B1%D8%A6#section_339

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..