المؤتمر الدولي الأول لـلهيئة السورية للتربية والتعليم - رجوى الملوحي

المؤتمر الدولي الأول لـلهيئة السورية للتربية والتعليم


1

 تحديات كارثية ، وأمل بالعلم لمواجهة ألم الحاضر وصناعة المستقبل 


الدكتورة “بيان الطنطاوي” لـصحيفة العهد : بناء العقل أهم من بناء الحجر ، أي بناء البشر لإعمار سورية المستقبل “ 

تغطية خاصة  : أروى مشوّح _ رجوى الملوحي
صحيفة العهد _ اسطنبول

تحت شعار الأطفال السوريين أمانة في أعناقنا ، ومن منطلق بالعلم ترقى الأمم ، عقدت الهيئة السورية للتربية والتعليم مؤتمرها الدولي الأول في تاريخ 2-3 أيار/ مايو في مدينة اسطنبول التركية  بحضور عدد من الشخصيات البارزة ، ومسؤولين من قطاع التعليم التركي ، وأعضاء من الحكومة السورية المؤقتة والائتلاف السوري المعارض . بالإضافة إلى المؤسسات الإغاثية ومنظمات المجتمع المدني .
وافتُتِح المؤتمر بالنشيدين الوطنيين لسورية وتركية . كما تخلل المؤتمر العديد من الكلمات التي تحدثت عن الواقع الأليم الذي يعيشه الشعب السوري وأطفال سورية على وجه الخصوص ، بالإضافة لفعاليات نظمتها الهيئة تتماهى مع الواقع .
 كما شهد المؤتمر إطلاقا لمشاريع هدفها تحسين العملية التعليمية وتوفير فرص التعلم لأكبر عدد ممكن من الطلاب السوريين في ظل الأوضاع المأساوية التي تسيطر على المشهد السوري في الوقت الراهن .
و صرّح  الأمين العام للهيئة السورية للتربية والتعليم ” نعيم مفتي ” لصحيفة العهد :
أن ” الهيئة قامت بتنقيح المناهج  السورية الرسمية مع الحفاظ على القيمة التعليمية ، ولكن تم  نسف كل ما يسيء للقيمة الإنسانية والفكر الحر ، والقيمة الإضافية إن وجدت هي بأن يشعر الطالب أنه حرٌ فكريا ولا توجد ضغوطات عليه من قبل المادة التعليمية .”
من جهتها تحدّثت الدكتورة بيان الطنطاوي عضو الأمانة العامة للهيئة ومسؤولة مشروع المدرسة السورية الافتراضية لـ ” العهد “عن التحديات الكبيرة التي تواجههم ، واعتبرتها مشكلة عامة وليست خاصة قائلة : ” إن الناس للأسف لا تقدر  في ظل الظروف التي تمر بها سورية الحاجة للتعليم . يؤيدون الحاجة للغذاء والكساء والدواء ولكن عندما نطلب مساعدة للتعليم كانوا في البداية يسخرون منا ، ويقولون الناس جياع وانتم تطلبون ان نتبرع لمدارس وكتب وشيء من هذا القبيل ؟! ولكن الحمد لله  بدؤوا مؤخراً يقتنعون بأن بناء العقل أهم من بناء الحجر ، أي بناء البشر لإعمار سورية المستقبل ” .
2
كما أكدت على أن مشروع المدرسة السورية الافتراضية هو من أهم المشاريع التي سوف تساعد الهيئة على إيصال التعليم لأكبر شريحة ممكنة من الطلاب السوريين في أي مكان.
وصرحت لصحيفة العهد : ” إن الهيئة تسعى عبر  مكتب بلجيكا للاتصال بجهاتٍ تعليمية معينة تعينهم على تغيير المنهج السوري لما فيه من شوائب كثيرة تضر بالفكر الإنساني وليس فقط تنقيحه .
وفي سؤالها عن الدور النسائي في التعليم قالت :  ” لا أظن أن هناك دور نسائي وذكوري هناك دور إنساني ، نحن نعمل يد واحدة ولا ننظر إلى ذكر أو أنثى ” .
مأساة الأطفال يجسدها الفن المسرحي :
3
ومن خلال الفن المسرحي جسد الأطفال السوريين مسرحية قصيرة تحدثت بلغة صامتة اخترقت القلوب والمقل عن معاناة الطلاب السورين في مدارسهم والمخاطر التي تعتريهم ويتعرضون لها ، موضحين أن العلم وحده هو القادر على انتشالهم وانتشال بلدهم من براثن الجهل والخوف والدمار .
صحيفة العهد التقت مع مدرّب المسرحية أ.عبد الرحمن عبيد ، الكاتب المسرحي والمرشد التربوي والاجتماعي حيث تحدث عن دوره و تفاصيل المسرحية وما يطمح له الفن المسرحي في ظل المعاناة السورية قائلا :
” كلنا يعلم حال السوري والطالب السوري خلال الأربع سنوات الماضية ، وهو صاحب احتياجات كبيرة خاصة الاحتياجات النفسية ، و من المستحيل أن تعطي الطالب علماً قبل أن تزيلي التراكمات النفسية التي خلقتها الأوضاع الصعبة الذي تعايش معها الطالب السوري و أثرت به تأثيرا كبيرا ، ومن ضمن هذه العلاجات التي ممكن أن تحسن نفسية الطالب  وتفرغ طاقاته  الأعمال الفنية كالمسرح مثلا ، التي تقارب الطالب من الواقع الذي يغرب بمعايشته ، و الأحلام التي يحلم بها ، فيساعده بشكل كبير على استعادة ثقته بنفسه ومستقبله وإزالة الحزن أو الاكتئاب من داخله وتعويضه عن شيء ينقصه في أرض الواقع ليمثله و يجسده على أرض المسرح
لدينا طلاب لا ترغب بالدراسة ، و لا تقبل صراخ المعلم أو تنبيهه ، طلاب فقدوا بيوتهم ووالديهم ، فأصبح لديهم حزن واكتئاب ورفض للواقع وردة فعل عنيفة من كل شيء ..
و أنا كمدرب مسرحي أرى أنني استطعت إيصال رسالتي بإخراج بعض الطلاب من أزمتهم النفسية هذه ، وسؤالك هذا يحفز بي أن أوصل رسالة ونداء  للمؤسسات المعنية بتفعيل المسرح في المدارس السورية ، أو إيجاد فريق مسرحي يجوب المدارس السورية ، فالمسرح من الممكن أن يطور إبداعه ويزيد من اجتهاده وتفعل من قدراته بالإضافة لتخريجهم من الحالة النفسية السيئة . “
المشاريع التي أطلقتها ” علم ” :
ثلاثة عشر مشروعا ولدوا من واقع الألم ، هدفها الحد من الكارثة التعليمية في سوريا رصدتها ” العهد ” وسلطت  الضوء عليها وهي على النحو التالي :
مشروع تأسيس وتشغيل المدارس :
يهدف المشروع إلى تحضير ألف صف دراسي مؤقت بطريقة سهلة لكثير من الطلبة التي هدمت مدارسهم ، موزعة على عشرة وحدات تنفيذية بمعدل 100 صف دراسي ضمن الوحدة التنفيذية الواحدة ، وتزويد المناطق المحتاجة في الداخل السوري بالصفوف المدرسية الجاهزة والتي يتم تركيبها خلال اثنين وسبعين ساعة وفق توزيع مناسب .
مشروع تبني مدارس قائمة :
يهدف إلى تبني خمس وستين مدرسة قائمة متعثرة في الداخل السوري المحرر وذلك من خلال تأمين الرواتب والأجور للموظفين والمدرسين في المدرسة وكذلك تأمين النفقات التشغيلية للمدارس المستفيدة من تكاليف نثريات ووقود تدفئة ومواصلات ، مما يدعم العملية التعليمية والتربوية داخل المدارس في سوريا ويحسن كفاءتها .
مشروع فاقدي التعليم :
يهدف إلى إيجاد مراكز لتعليم وتأهيل الطلاب المنقطين عن الدراسة في تركيا للحد من انتشار الجهل و الأمية بين آلاف الطلاب السوريين .
مشروع ترميم المدارس المدمرة :
يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل  ثلاث وستين مدرسة سورية في الداخل السوري المحرر .
مشروع طباعة الكتب المدرسية :
يسعى المشروع إلى تأمين الاحتياج الكبير من الكتب المدرسية والمناهج التعليمية والتربوية والذي يقدر بملايين الطلاب الذين هم بحاجة ماسة للكتاب .
مشروع التأهيل التربوي للمعلمين :
المشروع هو عبارة عن إعداد  وتنظيم دورات لتأهيل وتدريب المعلمين و الإداريين  القائمين على المؤسسات التربوية والتعليمية لرفع الكفاءة العملية التعليمية والتربوية داخل المدارس السورية .
مشروع التعليم التقني والتدريب المهني :
يهدف إلى إنشاء فرع تعليمي جديد في المرحلة الثانوية مهمته إرشاد وتوجيه الطالب الراغب في دخوله الحياة المهنية مستندا على أسس علمية وتذليل الصعوبات التي تواجه الشباب في إيجاد فرص عمل بعد إتمامه لتعليمه كما يهدف إلى إعداد  جيلٍ من الشباب قادرٍ على تحمل مسؤوليته في إعادة إعمار البلد .
مشروع مركز رعاية وتعليم  الأيتام:
وهو عبارة عن إنشاء مراكز لتعليم ورعاية الأطفال الأيتام من شريحة عمرية معينة ، وتقديم التربية والتعليم لهم حرصا على انتشال الأطفال من براثن الجهل والضياع .
مشروع الصحة المدرسية :
يهدف إلى تأمين الخدمات الطبية والرعاية الصحية للأطفال والطلاب في الداخل السوري ودول اللجوء .
مشروع تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة :
يتضمن إنشاء مركز هدفه رعاية وتعليم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والعمل على تفعيل ودمج دور الأطفال منهم في المجتمع .
مشروع المدرسة السورية الافتراضية :
54
هي مدرسة افتراضية تبدأ من الروضة وتنتهي بالثانوية ، تعتمد على المنهج السوري المنقح والمحول إلى مواد مصورة ومخرجة وفق أعلى المواصفات الفنية والعلمية تقدم للطلاب من خلال المنصة الالكترونية والقناة التلفزيونية والمدارس المؤقتة و الأقراص المدمجة ووحدات التخزين المتنوعة وغيرها من الوسائل لايصال العلم لكل سوري في أي زمان ومكان .
6
كما رافق فعاليات المؤتمر معرضاً يضم الكثير من الصور التي تجسّد معاناة أطفال سورية ، بالإضافة للكتب المدرسية التي وزّعت على الطلاب السوريين .
7
و شهد المؤتمر ندوة تعليمية طَرح فيها الخبراء مأساة التعليم السورية ، كما ناقشوا أهمية التعليم بالنسبة للإنسان . وسلطوا الضوء على واقع التعليم السوري قبل الثورة السورية ، وعلى الواقع التعليمي الحالي . بالإضافة لطرح الحلول الإبداعية لإنقاذ الأطفال السوريين من الجهل والضياع .
الغاية من المؤتمر بإجماع القائمين عليه هو إطلاع العالم اجمع على حجم الكارثة التي تواجه الطلاب السوريين وتذليل التحديات والعقبات التي تواجه العملية التعليمية في داخل سورية ودول اللجوء .



http://al3ahdnewspaper.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%84%D9%80%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9/


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..