في مؤتمر بيع مصر .. إسرائيل ليست زلة لسان - رجوى الملوحي


في مؤتمر بيع مصر .. إسرائيل ليست زلة لسان

السبت، 14 مارس 2015 06:33 م

في مؤتمر بيع مصر .. إسرائيل ليست زلة لسان
تخلل المؤتمر الاقتصادي المصري أو كما أسماه المصريون "مؤتمر بيع مصر" الذي عقد في مدينة شرم الشيخ، العديد من المواقف المحرجة، التي كان أبرزها زلة لسان وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" حيث قال : «لابد أن نسعى جميعا لأجل مستقبل إسرائيل» بدلا من «مستقبل مصر»، أثناء حديثه عن دور أمريكا في دعم الاستثمار في مصر أمام غرفة التجارة الأمريكية، على هامش المؤتمر، وعلى الرغم من تنبه كيري لخطئه مباشرة وتصحيحه، إلا أنه أثار زوبعة من ردود الفعل المتهكمة، وسارعت السفارة الأمريكية في القاهرة إلى تبرير هذه الزلة ضمن تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي، حيث كتبت «طول الرحلة ليلا وحضور فعاليات اجتماع صباحي (يساوي) زلة لسان».

 وأضافت أن «كيري» كان يقصد دعمه لاستقرار ومستقبل مصر، وليس دولة أخرى ذكرها بالخطأ صباحا.

وفي الوقت ذاته، قال عبد الفتاح السيسي في حوار خاص مع الصحفية الأمريكية، لالي ويموث من "واشنطن بوست"، في لقاء أجري عشية المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، إن العلاقات المصرية – الإسرائيلية تتسم بالثقة والاحترام، وإنه يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كثيرا، مستشهدا بما يجري في شبه جزيرة سيناء، حيث أتاحت إسرائيل لمصر نشر قوات في مركز سيناء وشرقها، رغم أن اتفاقية كامب ديفيد للسلام تمنع نشر القوات هناك.

فهل زل لسان كيري فعلا، أم قال ما يجب أن يقال بدافع مسبق لذلك؟

بداية، وبدون أدنى شك، فإن أكثر المستفيدين من انقلاب السيسي وعبثه في مصر هي الجارة إسرائيل. وعلى حد وصف الحاخام اليهودي يوئيل بن نون -أبرز حاخامات المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، فإن انقلاب السيسي أهم معجزة حدثت لإسرائيل في العقود الأخيرة، كما قال: الانقلاب منع تحول مصر إلى دولة عدو، فاستمرار حكم الرئيس محمد مرسي كان سيشكل مصدر دعم خطير لحركة حماس وحركات المقاومة الفلسطينية الأخرى، على عكس السيسي الذي حارب بكل ما أوتي من قوة حماس والمقاومة بحجة الإرهاب.

وبالعودة إلى كيري، فإن زلة لسانه تعد من الأخطاء الكارثية التي لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، وهذا ما يفسر مسارعة السفارة الأمريكية في مصر إلى تبرير الموقف، خاصة أن الدولة التي زل لسانه باسمها هي إسرائيل، العدو الأول للقضية العربية، ولكن كيري تجاوز كل هذه الأمور في سبيل إيصال رسالة مبطنة عن طريق زلة لم تكن أبدا زلة لسان، مفادها: " ادعموا إسرائيل من خلال دعمكم للسيسي مصدر الأمن الإسرائيلي الجديد، لتكون دولة مستقرة قادرة على حماية إسرائيل بالشكل الذي نطمح إليه، "فإن أكثر ما يفزع أمريكا اليوم في موضوع مصر هو عدم قدرة نظام عبد الفتاح السيسي على توفير الاستقرار المادي والسياسي الذي يضمن بالمقابل استمراره بصفة نظام وظيفي سخر لخدمة مدللة الغرب "إسرائيل"، ومن ضمن أهم أولويات الولايات المتحدة في أهدافها الاستراتيجية تجاه مصر .

وللأمانة، فإن عبد الفتاح السيسي يحسن أداء مهامه تجاه جارته إسرائيل على أكمل وجه، "متسلحا بمقولة: الجار قبل الدار" ولربما من المفيد أن نستذكر رسالة الدبلوماسية الإسرائيلية روت فسرمان لاندا، التي قالت فيها: "يا سيسي شعب إسرائيل معك".





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..