الدببة النائمة على الصقيع

الدببة النائمة على الصقيع



رجوى الملوحي 26-1-2015
من بلاد الدببة النائمة على الصقيع حيث القلوب المتجمدة خلف أروقة السياسة التي تحاكي واقعا خياليا بعيدا عن عين الحقيقة ، ومابين القاهرة وحضن النيل أمس ، وموسكو اليوم ، انعقد منتدى موسكو الهزلي ، بلا وزن أو قيمة ، بحضور ما لا يزيد عن عشرين شخصا من ممثلي نظام الأسد ومن يسمون أنفسهم بمعارضين ، قدموا مع بعضهم البعض يدا واحدة وعلى طائرة واحدة وتحت سقف مطالب مشتركة أيضا ، إلا ان الاختلاف كان فقط في درجة مقاعد الطائرة التي جلسوا عليها .. !!
لا جديد يذكر ولا حل حقيقي يقدّم ، ثرثرة فارغة فوق دماء الشهداء ومواجع المكلومين ..اختزال لعظمة الكارثة .. وتقليل من قيمة المشهد .. وقاحة طرح وقباحة وجوه ..
والاسئلة التي تتوارد إلى الأذهان في ظل ما يجري في موسكو :
هل من يقرأ الوضع السوري بواقعه المعقد جدا مازال يعتقد أن مثل هذه الحوارات او المؤتمرات او المنتديات تجدي نفعا .. وتساعد السوريين في الوصول إلى حلول تخلصهم مما هم فيه ؟
لماذا بات المشهد يقتصر في مثل هكذا حوارات إن كان في القاهرة او في موسكو على شخصيات بلا وزن يذكر على أرض الواقع او عند السوريين أنفسهم ، وتقتصر على المعارضة التي تقفز وتظهر عنترياتها تحت السقف الذي حدده الأسد ونظامه ..؟
وهل انعقاد مؤتمري موسكو والقاهرة على فترتين متلاحقتين وبشخوص مختلفة لكن تنتمي إلى التصنيف ذاته مع غياب المعارضة الفعلية كالائتلاف السوري ككيان سياسي معارض جامع لثمانين بالمئة على الأقل من أطياف المعارضة المختلفة مؤشر لحالة من تنافر الرؤى الدولية تجاه الملف السوري أو على حالة من الشد والجذب ومحاولات فرض الاجندات بين الأطراف المختلفة او هي فقرة من لعبة تضييع الوقت ؟ وهل تسعى هذه الاطراف من خلال ذلك الى إزاحة الائتلاف عن الواجهة السياسية وتشكيل جسم سياسي ينوب عنه من شخصيات تعتبر من جنود الأسد المخلصين في الخفاء ترحب بجميع الحلول وأهمها بقاء الأسد في السلطة ؟ ومن السؤال الأخير نجيب على السؤالين السابقين .. فالأطراف التي ترعى هذه الحوارات وشخوصها والأصوات الدولية التي تؤيدها لا تريد تقديم حل بل تسعى من خلال هذه الإبر المخدرة لإعادة انتاج الأسد مرة أخرى وحصر الفاجعة السورية بالأزمة الإنسانية والإرهاب صنيعة الأسد نفسه .
حركة مسارح متنقلة كل فينة وأخرى من بقعة الى بقعة تستعرض مشهد تمثيلي هزلي بطولة ثلة من الأرجوزات ، نسلط الضوء على عينة منها ونذكر ماقالته إحدى الشخصيات الحاضرة في منتدى موسكو التي أكدت أن سقف الائتلاف المعارض مرتفع جدا ( وتقصد مسألة الحكومة الانتقالية ورحيل الأسد ) واعتبرته موجها من قبل 11 جهاز استخبارات دولي وحصرت العمل الوطني تحت سقف محدد وتقصد به السقف الذي حدده الأسد شرطا لوجود مسمى معارضة في دولة البعث ، كما أنها حاولت التنكر لوجود الثورة وحصرتها بداعش والنصرة فقط .
وتبقى محاولات الالتفاف على الثورة وإعادة تأهيل الأسد مستمرة ، كاستمرار النار في سوريا والجليد في موسكو .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..