الديمقراطية العبثية - ماذا لو أحرق البوعزيزي للمرة الثانية ؟ - رجوى الملوحي


الديمقراطية العبثية

رجوى الملوحي 
1 ديسمبر 2014العربي الجديد - العربي 21

فعلها محمد البوعزيزي، وكان شعلة لانتفاضات الربيع العربي، حيث استطاع بلهيب جسده أن يشعل فصلاً جديداً من فصول رقعتنا العربية، الممتدة من المحيط الشاسع إلى الخليج الواسع، ويحرق جذور الاستبداد المتأصل والجاثم فوق قلوب الشعوب العربية المقهورة.
وإلى تونس، عاد الربيع إلى مهده. ولكن، هل سيعود مقتولا عبر ديمقراطية استنساخ صورة من صور النظام البائد؟ هل هو حنين الرقاب لمشنقة الديكتاتور؟ أم أن العالم العربي بينه وبين الديمقراطية سبعون خريفاً، كما قال يوما خالص جلبي؟ ماذا لو فاز الباجي قايد السبسي، ممثل نداء تونس صاحب السجل الأسود، وكان قائد المرحلة المقبلة في تونس، وبفوزه تمّ تطبيق السيناريو المصري على الشارع التونسي بغلاف ديمقراطي؟
فضيحة هي التصريحات التي أدلى بها مرشح الرئاسة الباجي قايد السبسي (87 عاما) على قناة فرنسية، بأنّ الإسلاميين هم من صوّتوا للمنصف المرزوقي، حيث وصفهم بالإرهابيين، أي وصف (مليونا و92 ألفا و418 صوتا) صوّتوا للمرزوقي بأنهم إرهابيون، وأنّه سيعمل على إقصائهم في الدور الثاني. وهذا يعني أنّ السبسي صرّح زوراً بأنه سيكون رئيسا لكلّ التونسيين. وتلك التصريحات تمثل اعترافا حقيقيا بالهدف من سعي دول عديدة إلى إنجاح السبسي، وهو إقصاء الإسلاميين صراحة عن الحكم، ولكن بسلاح ديمقراطي.
عوامل عديدة مرتبطة بطبيعة تونس وحدها، جعلتها استثناء عن بقية دول الربيع العربي، أهمها طبيعة الجيش، وطبيعة انتقال السلطة.. لتجعل من الانتخابات الفرصة الوحيدة في نظر اللاعبين الدوليين المؤثرين على الساحة التونسية، لإعادتها إلى سابق عهدها، وإقصاء "الإسلام السياسي"، تماشياً مع الموضة الرائجة التي بدأت في مصر، مروراً بليبيا، وليس انتهاءً بتونس.
الباجي أحد رموز النظام البائد الذي يجمع بين خرف بوتفليقة وخرافة السيسي، يتنقل براً بسيارات فارهة، وصلت إليه من داعميه الخارجيين، وجواً بطائرات صهر بن علي "الطرابلسي" المسخّرة لخدمته! هل سيكون عراب النزاع الأخير للثورات العربية، لتموت في مهدها؟
من سكت عن الاستبداد لا يستطيع أن يبني ديمقراطية، كما قال المرزوقي، بالإشارة إلى خصمه السبسي. فهل يستطيع التونسيون أن يصلوا إلى بر الأمان، ويوفروا عن بلادهم مآلات الاختيار الخاطئ، لتلامس ثورتهم أصابع الشمس؟
والسؤال الأهم، بعد أن تلقنا دروس الحرية، وتثقفنا في ميادينها: كيف نعود أدراجنا إلى قوقعة العبودية؟!
من هنا، ابتدأ فصل الحكاية، وإلى هنا ينتهي.
نعيش، اليوم، فصول قتل الربيع العربي، فصول الجريمة الديمقراطية، بل الجرائم الكبرى، أيام الصفحة الأخيرة من كتاب حلم الشعوب، فعلى ماذا سوف نغلق هذا الكتاب؟




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..