لعبة الستاتيكو الجديد

   لعبة الستاتيكو الجديد  
 رجوى الملوحي  


كانت ازمة الكيماوي السورية الحد الفاصل .. ولكن ليس بعمر النظام السوري وليس كما الجعجعات الاعلامية الغربية وتمثيلية الضربة الاميركية الباردة والتي كان الهدف منها اشغال الراي العام العالمي بموضوع الضربة وابعاد الضوء عما يخطط له ويراد له من بعد مجزرة الكيماوي الاميركية الاسدية المتفق عليها .

فقد كانت الحد الفاصل الذي اعيد بعده رسم الستاتيكو في منطقة الشرق الاوسط وتغيير مواضع حجر الشطرنج واعادة بلورة سياسة جديدة والخوض بلعبة قذرة اخرى لابقاء الصراع والاحتدام على الارض السورية وبالتالي تشتيت المنطقة اكثر وخلط اورقها .
وايضا قد قاموا بتثبيت جذور النظام السوري وتاجيل امر الحسم الى الامد البعيد حسب مصالح الدول المتفقة ومراعاة لامن واستقلال اسرائيل باشعال المنطقة حولها .
فليس الان من مصلحة امريكا او روسيا وهما الحليفتين في الخفاء ابرام حل يحفظ هدر دماء السوريين لاكمال سياسة الاحتلال الجديد وهي زرع الفتنة في كل دولة وخلق قوى متضاربة ومتصارعة تقتتل فيما بينها وهذا مايضمن لهم ابقاء المنطقة تحت سيطرتهم دون اهدار دولار او شيكل واحد وهذا مانجحت به مؤخرا في مصر بالاضافة الى سوريا والعراق ولبنان .
ولنجاح هذه السياسة الجديدة لابد من وجود محراك شر له الاهداف والمصالح ذاتها مع امريكا ليكون هو ذراعها اليمنى الجديدة ويساعدها بتحقيق اهدافها ويشاركها فيها.

فما كان من امريكا سوى ان افصحت عن عشقها الممنوع لمعشوقتها ايران وتبادلا الرسائل الغرامية والعاطفية على العلن ليتبلور من جديد الدور الفارسي الايراني ولكن هذه المرة برعاية الحليفة الجديدة امريكا والمعشوقة السرية منذ الازل امريكا.
وهذا الافصاح المعلن الودي والسلمي بين هاتين الدولتين لم يصب ابدا في مصلحة الدول الخليجية وعلى راسهم السعودية التي تتعارض مصالحها مع الجارة ايران وتؤدي الى اقصاء دورها وتقليصه ليس في الشان السوري فحسب بل في المنطقة باكملها.

ويمكننا القول ان ثوب الدنس السياسي وشعاره مصالحنا اولا البس العلاقة الغير شرعية الامريكية – الايرانية صفة القرابة لتصبح اللعبة بيد امريكا " انا وابن عمي ايران على الغريب السعودية ".

مما ادى الى امتعاض كبير من الاخيرة تجلى برفضها المقعد المؤقت في مجلس الامن ورفض استقبال الاخضر الابراهيمي للتحدث بشان جينيف2 , ولكن ماذا يسعها ان تفعل اكثر من ذلك وهي المهددة بأمن منطقتها وفي التغلغل الشيعي فيها وبالرغم من اعطاء امريكا الضمانات بحفظ امنها واستقرارها من خلال قول كيري " خذوا امن الخليج , واتركونا نتدبر سوريا " لم يلق هذا التطمين موضع ثقة وبقيت متزعزعة من طرف الحليف القديم وكيف لا وهو من تخلت عنه امريكا عندما رات ان الوقت قد حان لتشكيل الستاتيكو الجديد ؟؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..