التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقوق الانسان في ظل الربيع العربي - الثورة السورية

حقوق الانسان في ظل الربيع العربي - الثورة السورية 

اتسم مطلع عـام 2011 بتموجات شعبية هائلة قفزت فوق جدار الصمت لتعلن تمردها على الاستبدادية وقمع الحريات وحقوقها المسلوبة وعيشتها السقيمة فقد شهدت البلدان العربية انتفاضات مهيبة تطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية , فبعد فترة الصمت الطويلة، اهتز العالم بأسره لقوة الزلزلة العربية التي كسرت حواجز الخوف وقيود العبودية  بصرخات مدوية جوبهت عقابا للتعدي على قدسية كرسي الحاكم وصنمية شخصه بأشد واعنف انواع الردع والقمع , بدءاً بالمجابهة بالرصاص الحي وليس انتهاءً بأقبية التعذيب الوحشي الممنهج , والتي تعد انتهاكات سافرة لحقوق الشعوب في التعبير بحرية والمطالبة بحقوقهم وخرقا للمعايير الانسانية السامية .

الثورة السورية وحقوق الإنسان :
ها هي تدخل الثورة السورية عامها الرابع , ببالغ الأسى والدموية , اعوام ثلاثة والشعب السوري يعاني مرّ ادميته المنتهكة والذي قسّم بين شهيد وجريح ومهجر ومفقود ومعتقل فقد بلغت حصيلتها أكثر من 100 ألف شهيداً و عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين ومئات آلاف المهجّرين، مما جعل من الساحة السورية مسرحاً للعديد من انتهاكات حقوق الإنسان.

فعلى صعيد احصائيات عدد الشهداء للعام الاول للثورة في سوريا :
بلغ عدد الشهداء ( 9759 ) شهيد  يتوزعون على النحو التالي :
دمشق : 186 | ريف دمشق : 896 | حمص : 3537 | حلب : 294 | حماه : 1236 | اللاذقية : 384 | طرطوس : 173 | درعا : 1030 | دير الزور : 329 | الحسكة : 94 | القنيطرة : 19 | الرقة : 52 | ادلب : 1368 | السويداء : 50 |
 بينهم 695 شهيد من الاطفال
عدد الاناث : 146 - عدد الذكور : 549
وبلغ عدد المعتقلين ( 20855 ) معتقلا
عدد الإناث : 215  - عدد الذكور : 19257
عدد الأطفال الإناث : 8 - عدد الأطفال الذكور :453
ومع بداية العام الرابع للثورة فقد وصل عدد الشهداء الموثقين الى 100280 شهيد في 1092 يوم  لغاية تاريخ 13/3/2014.
قضى منهم اكثر من 5590 شهيد - موثق - تحت التعذيب في أقبية سجون النظام السوري .

·       إعتقال - تعذيب - إعدام :  
يعتبر التعذيب بكافة أنواعه منافيًا للمبادئ العامة لحقوق الإنسان التي تم الإعلان عنها بتاريخ 10 ديسمبر 1948 وتم التوقيع عليها من قبل العديد من الدول , وقد نصت الاتفاقيات الدولية والاعلانات على  مكافحة التعذيب والمعاملة المهينة  أو العقاب القاسي واللاإنساني أو المحّط من الكرامة وقد تبنتها الجمعية العامة بالتوافق في 10 ديسمبر 1984 ودخلت حيز النفاذ منذ 26 يوليو 1987 بين سبعين دولة ونيف.
ولكن أي هذه الإتفاقيات من حقوق الإنسان السوري , وكرامته المهدورة على عدد الساعات والدقائق اليومية , في اقبية مظلمة رطبة , تحت سوط جلاد بشع متوحش , لا تعرف الانسانية في قلبه مسلكا , جائع للدم , مليء بالطائفية المقيتة , يضرب ويشبح , ويغتصب ويصعق , ينتهك حرمة الجسد وحرمة العرض , حرمة الآدمية , يشنع وينكل , بأساليب لم تعرفها البشرية بكافة عصورها .
فقد تعددت أنواع الموت في المعتقلات والسجون الأسدية لكن أسوأها هو الموت تحت التعذيب لأنه الأكثر حطا بالكرامة الإنسانية وإذلالا لها عبر ممارسة السادية حتى الموت.
إن المشهد السوري من هذه الناحية هو أظلم مما تتوقعون أو يخيّل إليكم , تبدأ القصة باعتقال تعسفي - لرجال ونساء وشيوخ واطفال - بلا تهمة أو جناية , لتنتهي في سجون النظام وفروعه ومعتقلاته , وتبدأ رحلته مع الممارسات التي يدنى لها الجبين , رحلة من العذاب الطويل المرير , رحلة تشفي يمارس ويجارب فيها كافة أنواع التعذيب المعروفة منها وغير المعروفة , إن المعتقلات السورية أصبحت مقابر كبيرة , الداخل فيها مفقود والخارج بقدرة الله ورحمته مولود , فإين الإنسان هنا ؟ ومن يعيد له حقوقه ؟
قد تنتهي الرحلة بالموت المحتوم لعدم قدرة الجسد على الصمود وتحمل العذاب , و يبقى بعدها شهيد التعذيب شهورا طويلة في زنزانته ممدا فاقدا للروح , لتكدس فوقه جثث جديدة , وكم من شهادات لناجين من فك المعتقل يتحدثون عن احتجازهم في زنزانة لا تتعدى مساحتها مساحة المرحاض , يبيتون داخلها بالعشرات , بينهم جثث لشهداء قضوا , يأكلون الاكل المتعفن , ويتناوبون على الجلوس , وكم من حالات صرع وفقدان للعقل وتشوهات وإعاقات صاحبت الناجين لما شاهدوه وذاقوه من تعذيب .
ومن زاوية اخرى , الإعدامات الميدانية التي تشهدها السجون السورية كل يوم , فقد سجلت الاحصائيات الموثقة أكثر من 9000 حالة اعدام ميداني لرجال ونساء وحتى الأطفال .
وقد كشفت وكالة الأناضول عن أكثر من 50000 صورة تقشعر لها الابدان لـ 11000 معتقل قضوا تحت التعذيب الوحشي في السجون تبرهن بالدليل القاطع الطرائق الوحشية التي يستخدمها قوات بشار الاسد بحق الابرياء السوريين .
·       الموت حصارا وجوعا  :
أسلوب جديد اتبعه النظام الأسدي لتركيع  وإخضاع الشعب السوري الثائر على نظامه الفاشي , في محاصرة وخنق المناطق الثائرة , بغلق كافة المداخل والمخارج المؤدية اليها , وقطع الامدادات الغذائية وقوت المعيشة اليومية عن أهلها الذين يعانون أصلا وقبل الحصار الكامل من ندرة الغذاء والدواء والخبز والطحين , والغاز وما إلى ذلك من الضرورات لاستمرار الحياة .
ولنسقط الضوء بشكل أكبر على هذه الجريمة بحق الانسانية فقد وقع اكثر من 50 الف لاجئ فلسطيني في مخيم اليرموك جنوب دمشق بين انياب الحصار الخانق  من تاريخ 18-7-2013 وراح ضحيته مايقارب مئة شهيد جوعا - موثقين - حتى تاريخ 24-1-2014 .
وعلاوة على هذا الوضع الإغاثي والغذائي المزري ففّد كانت المنطقة تعيش تحت رحمة النيران اليومية على يد قوات النظام السوري و حلفائها من ميلشيات القيادة العامة و حزب الله و لواء أبو الفضل العباس .
ولم تقتصر هذه الجريمة على مخيم اليرموك فحسب , فقد عانت الغوطة الشرقية في ريف دمشق من جريمة العقاب الجماعي بالحصار والتجويع ذاته , ومناطق في حمص المحاصرة التي لجأ اهلها الى ذبح السلاحف والكلاب لسد رمق جوعهم أو باتوا يقتاتون على حشائش ماتنتبه الارض فيأكلون منها ويطعمون أطفالهم ورضعهم , مما تسبب في أزمات صحية  ونقص في المناعة وانتشار الأمراض  مما هدد بكارثة انسانية .

·       الكيماوي والغازات السامة :
جريمة مروعة وغير مسبوقة زلزلت الشارع السوري والدولي , فقد نفذت قوات الأسد يوم الأربعاء 21 آب - أغسطس 2013، هجوما بغازات السارين السامة على الغوطة الشرقية راح ضحيتها أكثر من 1400 شهيد جرت تحت أعين المراقبين الدوليين بعد 3 ايام من وصولهم الى العاصمة دمشق والتي  لا تبعد عن مكان ارتكاب المجزرة بضع الكيلو مترات .

يضاف إلى ذلك كله  انتهاكات عديدة اخرى لحقوق الانسان  يمارسها بشار الاسد وقواته مدعوما بحليفيه الدوليين ايران وروسيا منها القصف بالبراميل المتفجرة على حلب يوميا , والتشريد , ومجازر الدبح الطائفية واساليب اجرامية لا تعد ولا تحصى وكثير منها يحصل بعيدا عن العيون وعدسات الكاميرات .

مازال صدى عبارة " أنا انسان ماني حيوان " يردد على مسامعنا في كل لحظة تنتهك فيها حرمة الانسان في سوريا,

والسؤال المتكرر دوما , أين المجمتع الدولي و المنظمات المعنية بحقوق الانسان من كل مايعانيه السورييون على مدار ثلاث سنوات ؟ 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

لقد حظيت فلسفة هيجل بتأثير بليغ على الفكر الحديث، وكان ممن تأثر بها إلى حد بعيد هو كارل ماركس الذي قلب له الأمور رأسا على عقب . إذ أن جدلية هيغل هي عبارة عن عملية أو ديناميكية تمضي وفقها جميع القضايا من الأمثل فالأمثل نحو “الفكرة المطلقة” وقد سميت “بالجدلية المثالية”. بينما رأى ماركس عكس ذلك وقال بصريح العبارة أن منهجه الجدلي هو “العكس المباشر” لمنهج هيغل وأن “جدلية الأفكار ليست سوى انعكاسا لجدلية المادة”. لذلك اتخذ من مفهوم الجدلية المادية، أساسا ومنبعا لحركة التاريخ وتطور الفكر.
الجدلية المثالية عند هيجل : يعتبر هيجل الفيلسوف الاهم في المدرسة المثالية الالمانية , والفلسفة المثالية تعني : ’ ان الاشياء المادية لا تبدو كما نتعرف عليها نحن بحواسنا وانها ليست بالصورة التي نستقبلها بها عن طريق حواسنا بل لها طبيعة ذاتية لا يمكن ادراكها بخبراتنا الحسية ’ " لقد كانوا ينظرون الى الجدل على انه جزء منفصل عن المنطق وهم بذلك يسيئون فهمه .. اما نحن فنضع الجدل وضعا يختلف عنهم اتم الاختلاف .. " هيجل - المنطق الكبير - ( من المقدمة ) ان المنهج الجدلي عند هيجل هو المنطق نفسه وليس مجرد صورة طبقها هي…

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

كيف وصف كل من جان لوك وجان جاك روسو الحالة الطبيعية ..؟ عند جان لوك : بدأ جان لوك وصفه للحالة الطبيعية على انها حالة الحرية الكاملة وحالة المساواة فالانسان في هذه الحالة يتمتع بحرية مطلقة في القيام بالافعال والتصرف في الممتلكات بما يحقق مصلحته دون الحاجة لموافقة احد اضافة الى ذلك انه يتمتع المساواة التامة حيث الجميع يتمتع بحقوق مماثلة وسلطات متساوية على الاشياء .. دون ان يكون هناك خضوع او سلطة لاحد على الاخر .. ( حرية مادية ).  ايضا وتشتق الحرية الطبيعية من المساواة الطبيعية وقد عبر عن هذا بقوله : ليس هناك شيء اشد وضوحا من القول بأن مخلوقات من نفس النوع والرتبة , تنعم بكل مزايا الطبيعة نفسها وتستخدم نفس الملكات , تكون ايضا متساوية فيما بينها , دون خضوع او انقياد احدها للآخر . [  الفقرة رقم 4 : من كتابه الرسالة الثانية ]
ولكن اكد على انه وبالرغم من ان حالة الطبيعة هذه هي حالة حرية فإنها ليست حالة من الاباحية وانها تمتلك قانونا يحكمها ويلزم فيه كل شخصمن خلال قوله : لكن على الرغم من ان الحالة الطبيعية هذه هي حالة الحرية فانها ليست حالة من الاباحية , فحالة الطبيعة تمتلك قانونا للطبيعة ليحكمها وي…

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية
لعبت كل من امريكا وايران دورا مهما وأساسيا في الازمة السورية , تباينت فيها السياسة الخارجية لكل من البلدين , فكل من امريكا وايران تعاملتا مع الازمة السورية من منطلقين مختلفين كل بحسب مصلحته اولا وما يريد تحقيقه من خلال ازمة البلد المنكوب بالحرب والقتال , فعمدتا اللعب على أوتار النار المشتعلة في سورية باختلاف الرؤى والتطلعات والاهداف , إلا انه في نهاية المطاف توّلد عن هذا الاختلاف تقارب وود بين السيد الامريكي  والمعمم الايراني المحتج , وتبلور عن هذا الحب المفاجئ مقدارا من التعاون والتكافل السياسي ووحدة الحال , لاهداف قريبة منها وبعيدة سندرسها في هذا البحث تباعا , بداية من الاختلاف بين السياستين وصولا الى التقارب وتحليل مايبنى عليه من رؤى مستقبلية لوضع الضحية السورية في مطابخ السياسة الدولية . كيف اختلفت السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا في التعامل مع الازمة السورية .. حسب سياسة كل بلد بما لا يضر بمصالحها ويخدم اهدافها ؟
السياسة الامريكية (الاسباب والدوافع والمصالح): تواجه الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى منذ انتهاء…