استراتيجيات مكشوفة - رجوى الملوحي

استراتيجيات مكشوفة 

رجوى الملوحي

العربي الجديد 

"غربلة المخلصين" استراتيجية دولية خطط لها كثيراً، ويجري تنفيذها الآن، تهدف إلى تصفية الشرفاء من القادة العسكريين والبارزين في الثورة السورية، لترك المكان شاغراً لأذيال الأجندات الخارجية والسياسات الدولية القذرة.
إن استشهاد 45 قائداً وكادراً من تنظيم أحرار الشام في عملية اغتيال دنيئة، تكشف التهشم الأمني في بنيان الحركة، والاختراق الكبير لصفوف تنظيمات الثورة، لينذر بمسار خطر تنزلق إليه الثورة السورية في الأيام المقبلة. آن الآوان من المنظور الدولي، للبدء بالمرحلة الجديدة التي خطط لها "عرابو الخراب" في المنطقة، والتي بدأت، الآن، مع تصفية عدد كبير من القادة المخلصين في حركة أحرار الشام، لتكون أكبر عملية اغتيال، فجعت بها الثورة السورية، بالتزامن مع الدعاية المكشوفة تحت عنوان مكافحة الإرهاب "الداعشي"، الفزاعة التي صنعوها وزرعوها في عمق المأساة السورية، والذين هم أكثر الممتنين لوجودها، كونها تساعدهم على تمزيق المنطقة بشكل أكبر، ما يسمح بتجديد "الديكور الشرق أوسطي"، بما يتناسب مع خطوط الموضة الأميركية الإسرائيلية.

راهنت أميركا في السنوات السابقة من عمر الثورة، على إمكانية صناعة ذراع لها في المنطقة، يؤمن لها النفوذ غير المباشر، مرتاحة البال بأقل التكاليف الممكنة. فما كان إلا صناعتها لتنظيم "داعش"، ومع انقلاب السحر على الساحر، وتحول داعش إلى وحشٍ، يخيف صاحبه، أصبح ضرورياً قص جوانحه، مع الحفاظ على ذيله لإمكانية الاستفادة منه لاحقا.
أما عن نظام الأسد، والذي رفض التحالف أن يكون ضمنه لمحاربة داعش، فالمؤشرات تشير إلى أن الغرب يفكر ملياً بإزاحته عن رأس السلطة، وإيجاد البديل الذي ربما أصبح جاهزاً ليحل صورياً مكان الأسد، مع الإبقاء على النظام، بمؤسساته السياسية والأمنية والعسكرية، ليس حباً في الثورة، ولا رعاية لمصالح السوريين، فالسياسات الدولية المبنية على التقلبات المصلحية والبرغماتية، لا بد أنها رأت أن الأسد بات عبئاً يجب التخلص منه، بعد أن فشلت جميع المحاولات في تعويمه، وبعد أن أنهى مهمته المتركزة على إطالة أمد الصراع أطول فترة ممكنة. ولهذا، كان من الضروري في المرحلة الأولى تصفية جميع القادة، ممن يهددون مصالح أميركا وأهدافها وطموحاتها، ثم تبدأ بعدها عملية الانتقال إلى المرحلة الجديدة.
يمكننا الاعتقاد بأن الوقت مناسب لأميركا لتفعل ذلك، خصوصاً بعد إيقاع روسيا، وهي الحليف الأساسي لنظام الأسد، في فخ الصراع الأوكراني، وفشل الأسد في حماية الحدود مع إسرائيل من سيطرة الجيش الحر وجبهة النصرة وخروج داعش عن السيناريو المكتوب له.

http://www.alaraby.co.uk/opinion/48aeaee6-8cdc-494f-9e49-3d6832695050

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..