ايران .. الصفوية الجديدة - رجوى الملوحي



ايران .. الصفوية الجديدة

رجوى الملوحي

العربي الجديد


نجحت إيران في أن تبرز نفسها قوة إقليمية مهمة وخطيرة، في منطقة الشرق الأوسط، ونجحت، أيضاً، في الوقوف على أبواب الوصول إلى قوة عالمية سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً، ومع نجاحها في ابتلاع دول المنطقة، واحدة تلو الأخرى، كسرطان خبيث، يمتد من العراق إلى لبنان وسورية فاليمن، من يستطيع إيقافها؟


لا تقف ولادة الشرق الأوسط الجديد في معزل عن تنامي القوة الإيرانية، وصعودها نحو مصاف قطب عالمي، فأكثر ما يشبه إيران الفارسية، اليوم، وحش كاسر مفعم بالقوة والحياة، على غير حال الدول العربية المتهلهلة الضعيفة، والتي كانت سبباً مباشراً في تصاعد قوة إيران، وتفعيل مخططها.


ومع حاجة أميركا، في الوقت الراهن، لحليف في المنطقة، يساندها وينفذ أجنداتها، يتم التمدد الإيراني في فيء السياسة الأميركية، فإن شيئا مشتركا يجمعهما وأجندة موحدة تحركهما، ما أعطى إيران زخما وأملا أكبر في تنفيذ مخططاتها. وفي ظل السطو الإيراني على البقعة السنية، والتهام أجزائها، واحداً تلو الآخر، باتت إيران جزيرة الاستقرار الأميركية، وقد حذر نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، من أن سقوط نظام الأسد على يد تنظيم الدولة الإسلامية يقضي على أمن إسرائيل، وتابع المسؤول الإيراني، حسب وكالة فارس، قائلا "إذا أراد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة تغيير النظام السوري، فإن أمن إسرائيل سينتهي".


وتتماهى خطوط إيران الحمراء مع السياسة الأميركية التي تصب في إطار خدمة المشروع الإيراني بالدرجة الأولى، فإيران مهمة لمساندة أميركا في العراق، مرتع الاحتلال الصفوي، وهيكلة الدولة العراقية بأيدٍ حليفة لإيران هي الأولوية للقيادة الأميركية التي لا تريد إسقاط النظام السوري، ولا هزيمة تنظيم الدولة في سورية، في الوقت الراهن. ومن جهة أخرى، تعمل أميركا في الضغط على تركيا، للتنازل عن شروطها في وضع نظام الأسد وداعش في خندق الحرب ذاتها، ومحاولة إقحامها في دائرة النار والاستهداف، بهدف إنهاكها عسكرياً واقتصادياً وأمنيا.

ما يجري، الآن، على الساحة العربية، والتغييرات التي طرأت على واقعها تنذر بولادة شرق جديد، مفتت وليس مفككاً، لا يمكن أن يكون في معزل عن الدور الإيراني الكبير.


فمنذ تشكل النظام الإقليمي المشرقي على يد القوة الإمبريالية العالمية، قبل عقود، وتم تقسيم الوطن العربي إلى كانتونات قُطرية، نجح الاستعمار في أن يرسم حدودها، ويحدد نظامها، ويأمن شرورها بحسن اختياره نخبتها الحاكمة، بما يتوافق ومصالحه، فكانت ومازالت المستعمرات العربية كرةً، تتقاذفها أرجل اللاعبين الدوليين فوق الملعب السياسي الدولي، ويستحوذ عليها القطب الأقوى.


ونجحت دول عربية في أن تكون ظلا للمخططات الأميركية، ببلاهة المتذاكي، وسذاجة الأحمق، وهي مجرد أحجار تحركها الصفقات الأميركية - الإيرانية، كيفما تشاء مصالحها، وأضحت أداة تشرعن هذه المخططات الشيطانية، وسوف تدفع ثمنها لاحقا.

http://www.alaraby.co.uk/opinion/3eec51d6-09eb-460c-904e-4ccbcf99424b

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..