التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عباءة الفوضى - رجوى الملوحي



عباءة الفوضى

رجوى الملوحي

العربي الجديد


ألم تصل امريكا في لعبتها على رقعة الشرق الاوسط إلى فصل الخراب الذي تريده ؟ أم أن مايجري على الساحة العربية بالأخص بقعتها السورية لم يحقق بعد المطامح الدولية ؟

, ماذا بعد هذه الفوضى العارمة في واقعنا التي نتعايش معها وتزيد من تعقد خيوط الحل ؟ وكيف سنستطيع استشراف المستقبل وهو كالأبرة الضائعة في كوم قشّ ؟

هل الورقة السورية ذاهبة إلى الحل السياسي ؟ وهل تمت المصادقة على أجندات للتنفيذ, وضعت خطوطها من خلال الحراك الذي ظهر مؤخرا المتمثل في المبعوث الاممي الجديد " دي ميستورا " والمبعوث الذي يمثل طرفا من المعارضة القادم من بلد الجليد ليرسل التطمينات بأن الشمس ستشرق من موسكو ؟

هذه التحركات التي أبرزت ملف القضية السورية بعد إهمال أدراج المكاتب والبعد عن إيجاد اي حل يخدم الثورة السورية إلا من تصريحات مهترئة كاذبة , هل يعود الآن بوتيرة عالية من تلاقي المصالح المشتركة للحلفاء لتبلور حبالا من الحلول , حلولا مريضة لا تخدم الثورة السورية ولا تشفي صدور السوريين وتقضي على ماتبقى من ثورة الكرامة والعزة؟

إن أمريكا والمجتمع الدولي برمته لا يتعامل مع الأزمة السورية من مبدأ انهائها , بل إدارتها لتتواكب مع المعطيات والاحداث الدولية ولتصب في مصالحها , فسوريا باتت كورقة لعب وتفاوض ومناورة لجميع الدول المعنية بحل الملف السوري , وبقاء " الأسد " هو النقطة الأبرز التي تستند عليها أمريكا اليوم , ويتجسد ذلك : أرضاءً للحليف الإيراني الذي يفاوض من اجل ملفه النووي بأوراق منها " الاسد " حيث اشترطت ايران بقاءه مقابل التوقيع على الاتفاقية , فليس من مصلحة امريكا خلق عداءات مع حليفها الاهم في منطقة الشرق الاوسط , غير أن جميع التصريحات الصادرة على لسان الامريكان والتي تشير إلى احتمالية توجيه ضربات عسكرية لإيران في حال عدم التوصل الى توافق بشأن ملفها النووي لا تتعدى كونها جعجعات إعلامية ليس أكثر .. وقد نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل خطاب أرسله الرئيس الأمريكي إلى خامنئي في منتصف شهر أكتوبر الماضي يحثه فيها على التعاون مع واشنطن في الملف النووي وفي محاربة "داعش" متعهداً له بأن العمليات العسكرية ضد " داعش " لن تستهدف إسقاط نظام الاسد أو أجهزته الأمنية في دمشق.

وبالعودة إلى مبادرات الحل السياسي , فإن مبادرة المبعوث الاممي الى سوريا والتي رفضتها المعارضة السورية بشكل قاطع , ووافق عليها النظام واعدا " دي ميستورا " بدراستها والذي صرح محللون بأنه خرج من دمشق مرتاحا لتجاوب النظام مع مبادرته , لا تشمل رحيل الأسد كشرط مسبق ولا عملية انتقالية للسلطة .

من جهة أخرى وبالرغم من توصل أوباما إلى رؤية مفادها بأنه لا يمكن هزيمة داعش في حال بقاء الأسد نرى أن أكثر المستفيدين من حملة التحالف على داعش هو بشار الأسد والذي ابدى ارتياحه من نتائجها بحسب صحيفة "الغارديان" اما عن سيل الانتقادات الداخلية التي تعرضت لها سياسة اوباما تجاه " الحرب على تنظيم داعش في سوريا والعراق " يبدو من الواضح أنه يحاول جاهدا البحث عن طريق يعاود فيه كسب بعض التأييد , خاصة من الجمهوريين الفائزين بانتخابات الكونغرس الاخيرة , فهل ستكون هذه المحاولات على طريقة " جورج دبليو بوش " ؟ وإعادة التجربة العراقية 2003 ؟ فقد قال أوباما في مؤتمر صحافي عقده على هامش قمة العشرين الاقتصادية في مدينة بريزبين الاسترالية يوم الاحد الماضي: "لن نتردد في ارسال وحدات برية الى المنطقة في حال سيطرت قوات "الدولة الاسلامية" على سلاح نووي مثلا" ..

فماذا بعد هذه التخبطات ؟

ولكن بالتأكيد أن قطع "البازل " في اللعبة لم تكتمل بعد .. وأن فصولها لم تنتهي .. وأن المراحل لم تحرق .. وأن القادم لا يمكن لأحد توقعه .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

لقد حظيت فلسفة هيجل بتأثير بليغ على الفكر الحديث، وكان ممن تأثر بها إلى حد بعيد هو كارل ماركس الذي قلب له الأمور رأسا على عقب . إذ أن جدلية هيغل هي عبارة عن عملية أو ديناميكية تمضي وفقها جميع القضايا من الأمثل فالأمثل نحو “الفكرة المطلقة” وقد سميت “بالجدلية المثالية”. بينما رأى ماركس عكس ذلك وقال بصريح العبارة أن منهجه الجدلي هو “العكس المباشر” لمنهج هيغل وأن “جدلية الأفكار ليست سوى انعكاسا لجدلية المادة”. لذلك اتخذ من مفهوم الجدلية المادية، أساسا ومنبعا لحركة التاريخ وتطور الفكر.
الجدلية المثالية عند هيجل : يعتبر هيجل الفيلسوف الاهم في المدرسة المثالية الالمانية , والفلسفة المثالية تعني : ’ ان الاشياء المادية لا تبدو كما نتعرف عليها نحن بحواسنا وانها ليست بالصورة التي نستقبلها بها عن طريق حواسنا بل لها طبيعة ذاتية لا يمكن ادراكها بخبراتنا الحسية ’ " لقد كانوا ينظرون الى الجدل على انه جزء منفصل عن المنطق وهم بذلك يسيئون فهمه .. اما نحن فنضع الجدل وضعا يختلف عنهم اتم الاختلاف .. " هيجل - المنطق الكبير - ( من المقدمة ) ان المنهج الجدلي عند هيجل هو المنطق نفسه وليس مجرد صورة طبقها هي…

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

كيف وصف كل من جان لوك وجان جاك روسو الحالة الطبيعية ..؟ عند جان لوك : بدأ جان لوك وصفه للحالة الطبيعية على انها حالة الحرية الكاملة وحالة المساواة فالانسان في هذه الحالة يتمتع بحرية مطلقة في القيام بالافعال والتصرف في الممتلكات بما يحقق مصلحته دون الحاجة لموافقة احد اضافة الى ذلك انه يتمتع المساواة التامة حيث الجميع يتمتع بحقوق مماثلة وسلطات متساوية على الاشياء .. دون ان يكون هناك خضوع او سلطة لاحد على الاخر .. ( حرية مادية ).  ايضا وتشتق الحرية الطبيعية من المساواة الطبيعية وقد عبر عن هذا بقوله : ليس هناك شيء اشد وضوحا من القول بأن مخلوقات من نفس النوع والرتبة , تنعم بكل مزايا الطبيعة نفسها وتستخدم نفس الملكات , تكون ايضا متساوية فيما بينها , دون خضوع او انقياد احدها للآخر . [  الفقرة رقم 4 : من كتابه الرسالة الثانية ]
ولكن اكد على انه وبالرغم من ان حالة الطبيعة هذه هي حالة حرية فإنها ليست حالة من الاباحية وانها تمتلك قانونا يحكمها ويلزم فيه كل شخصمن خلال قوله : لكن على الرغم من ان الحالة الطبيعية هذه هي حالة الحرية فانها ليست حالة من الاباحية , فحالة الطبيعة تمتلك قانونا للطبيعة ليحكمها وي…

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية
لعبت كل من امريكا وايران دورا مهما وأساسيا في الازمة السورية , تباينت فيها السياسة الخارجية لكل من البلدين , فكل من امريكا وايران تعاملتا مع الازمة السورية من منطلقين مختلفين كل بحسب مصلحته اولا وما يريد تحقيقه من خلال ازمة البلد المنكوب بالحرب والقتال , فعمدتا اللعب على أوتار النار المشتعلة في سورية باختلاف الرؤى والتطلعات والاهداف , إلا انه في نهاية المطاف توّلد عن هذا الاختلاف تقارب وود بين السيد الامريكي  والمعمم الايراني المحتج , وتبلور عن هذا الحب المفاجئ مقدارا من التعاون والتكافل السياسي ووحدة الحال , لاهداف قريبة منها وبعيدة سندرسها في هذا البحث تباعا , بداية من الاختلاف بين السياستين وصولا الى التقارب وتحليل مايبنى عليه من رؤى مستقبلية لوضع الضحية السورية في مطابخ السياسة الدولية . كيف اختلفت السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا في التعامل مع الازمة السورية .. حسب سياسة كل بلد بما لا يضر بمصالحها ويخدم اهدافها ؟
السياسة الامريكية (الاسباب والدوافع والمصالح): تواجه الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى منذ انتهاء…