التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تركيا التنمية .... مثال يحتذى

تركيا التنمية .... مثال يحتذى
 رجوى الملوحي 

ظلت تركيا الحديثة بعد خوضها للتجربة النهضوية ونجاحها في الوصول إلى مصاف الدول المتطورة التي تنافس الدول الاوربية بنهضتها الحضارية والتنموية والاقتصادية , محل أنظار العالم بشكل عام والدول العربية والاسلامية بشكل خاص , لمعرفة مسارها ومصيرها بشكل دائم ومتواصل , وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "المؤمن مرآة أخيه " فإن تركيا مرآة للشعوب العربية والإسلامية , لما يجمع تركيا بأخواتها من الدول من عوامل واحدة متقاربة , تقود للتعثر أو النهوض .
فبعد أزمات وانهيارات عديدة وبروز مشكلات كبيرة وسيطرة الانقسامات والتفككات المجتمعية نجحت تركيا بالانبعاث من جديد من بين ركام التفكك والتدهور والانحدار على يد حزب العدالة والتنمية وحكومته برئاسة " رجب طيب أردوغان ", وبقيادته الجماعية الواعية وإخلاص قاداته وتفانيهم في حب الوطن وخدمته , بما يمتلكه من قيم أخلاقية عالية نابعة عن قيم إسلامية محفوظة ومصانة يعتز بها الحزب ويعبر عنها , ورؤية واعية سليمة ينفذها الحزب ورجاله بخطى واثقة وثابتة , والذي استطاع ان يحقق انجازات على المستويات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والثقافية , شخصت لها العيون اعجابا ودهشة , و نجح بكسب حب الجماهيير وتأييدهم فحقق فوزا ساحقا في الانتخابات البلدية في شهر مارس- اذار الفائت ولاحقا .. بوصول " رجب طيب اردوغان " الى قصر الرئاسة كأول رئيس منتخب باقتراع جماهيري مباشر عبّر عن ارادة الشعب وصدق اختيارهم , ليكون الرئيس الثاني عشر للجمهورية التركية الحديثة ؛
إن سر نجاحات الحزب وحكومته ينبعث من  ركائز وأعمدة متينة , وأسس قويمة , بالاضافة إلى روح متجددة وفكر واعٍ مستنير , وطاقات جبارة , وصدق في القول والعمل.
ومن هنا كانت الاستراتيجية العامة للنهضة التركية محط جدل في امكانية تطبيقها على الواقع العربي دون الغوص في تفاصيلها الخاصة .
وقد نظّر الكثيرون من المهتمين العرب بهذا الشأن بمقالاتهم وأبحاثهم ودراساتهم لتبني المشروع النهضوي التركي وإسقاطه على العالم العربي , ولكن  غياب القيادات المجددة الواعية لضرورات التنمية إضافة لعوامل الاستبداد والتسلط التي تهيمن على العالم العربي وتحد من بروز تلك القيادات وهذه المشاريع النيرة , حالت دون خروج التطلعات النظرية والأحلام الوردية  إلى حيز التطبيق والتنفيذ .
وبعد أن ركبنا موجة التغيير وبات حلم التحرر أقرب لواقعنا من اي وقت مضى , ظهر لنا لاحقا أن ما نواجهه من معوقات للتغيير لا تتمثل فقط بنزع نظام استبدادي لنتحرر وننمو وننهض , بل هو خطوة من خطوات دقيقة ومدروسة وثابتة عديدة وكثيرة , تمهد لنا طريق الوصول إلى مانصبو إليه , فالنهوض قبل ان يكون عملا هو علم ودراسة وتخطيط ونجاح .
إن مشكلات عديدة تواجهنا للتغيير في البنية المتصدعة داخل التربة السورية , وأهمها .. ضعف الهوية الحضارية الواحدة مما عطل على السوريين إيجاد السبيل الواحد والمصير المشترك ليتوافقوا على هويتهم ويضعوا اسس نهضتهم ومخطط عملهم ؛
فتجد أن هذه الازمة التي نمر بها خلقت انقسامات جديدة وزادت في حدتها , وغيبت عقولاً عن جادة الصواب , فغرر بعقول الكثيرين مما أدى إلى انحرافهم نحو طرق جانبية وتطلعات زائفة ليست لهم ولا منهم ؛
وكان ايجاد الهوية المشتركة للشعب بكافة اطيافه ومكوناته وإيديولوجياته والعمل عليها ومن خلالها من أهم أسرار نجاح النهضة التركية .
أيضا فقد عملت النهضة التركية على بث روح التجديد في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية , وفرض الطاقات الشبابية , بعد ان نبذت مفهوم السلطة للمغنم والمكسب , ورسخت مفهوم السلطة لخدمة الشعب اولا , بعد ذلك يأتي سؤال الانجاز والنجاح لكل مسؤول عما انجزه وما أخفق فيه أي المحاسبة والمساءلة لتوفير جو من الاخلاص في العمل فالمنصب العام من منظور النهضة التركية أمانة وخدمة وليست وسيلة شخصية .
وقد اولت الحكومة التركية اهتماما بالغا بأصول العمل المؤسساتي لضمان نجاحه كما أكدت على ضرورة وصول نتائج وثمرة هذا النمو والنجاح لكل بيت وكل مواطن وكما قال " اردوغان " في خطاب فوزه معتزا بما قدمه .. " أحيِ الإنسان لتحيا الأمة " .

ختاما : إن الخروج من رحم المعاناة لا يكون فقط ببذل التضحيات في سبيل القضية التي نطمح إليها بل في العمل الجاد الحقيقي المدروس والواعي وتحويل التضحيات إلى إنجازات .

http://al3ahdnewspaper.com/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9B-%D9%85%D8%AB%D8%A7%D9%84-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D8%B0%D9%89/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

لقد حظيت فلسفة هيجل بتأثير بليغ على الفكر الحديث، وكان ممن تأثر بها إلى حد بعيد هو كارل ماركس الذي قلب له الأمور رأسا على عقب . إذ أن جدلية هيغل هي عبارة عن عملية أو ديناميكية تمضي وفقها جميع القضايا من الأمثل فالأمثل نحو “الفكرة المطلقة” وقد سميت “بالجدلية المثالية”. بينما رأى ماركس عكس ذلك وقال بصريح العبارة أن منهجه الجدلي هو “العكس المباشر” لمنهج هيغل وأن “جدلية الأفكار ليست سوى انعكاسا لجدلية المادة”. لذلك اتخذ من مفهوم الجدلية المادية، أساسا ومنبعا لحركة التاريخ وتطور الفكر.
الجدلية المثالية عند هيجل : يعتبر هيجل الفيلسوف الاهم في المدرسة المثالية الالمانية , والفلسفة المثالية تعني : ’ ان الاشياء المادية لا تبدو كما نتعرف عليها نحن بحواسنا وانها ليست بالصورة التي نستقبلها بها عن طريق حواسنا بل لها طبيعة ذاتية لا يمكن ادراكها بخبراتنا الحسية ’ " لقد كانوا ينظرون الى الجدل على انه جزء منفصل عن المنطق وهم بذلك يسيئون فهمه .. اما نحن فنضع الجدل وضعا يختلف عنهم اتم الاختلاف .. " هيجل - المنطق الكبير - ( من المقدمة ) ان المنهج الجدلي عند هيجل هو المنطق نفسه وليس مجرد صورة طبقها هي…

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

كيف وصف كل من جان لوك وجان جاك روسو الحالة الطبيعية ..؟ عند جان لوك : بدأ جان لوك وصفه للحالة الطبيعية على انها حالة الحرية الكاملة وحالة المساواة فالانسان في هذه الحالة يتمتع بحرية مطلقة في القيام بالافعال والتصرف في الممتلكات بما يحقق مصلحته دون الحاجة لموافقة احد اضافة الى ذلك انه يتمتع المساواة التامة حيث الجميع يتمتع بحقوق مماثلة وسلطات متساوية على الاشياء .. دون ان يكون هناك خضوع او سلطة لاحد على الاخر .. ( حرية مادية ).  ايضا وتشتق الحرية الطبيعية من المساواة الطبيعية وقد عبر عن هذا بقوله : ليس هناك شيء اشد وضوحا من القول بأن مخلوقات من نفس النوع والرتبة , تنعم بكل مزايا الطبيعة نفسها وتستخدم نفس الملكات , تكون ايضا متساوية فيما بينها , دون خضوع او انقياد احدها للآخر . [  الفقرة رقم 4 : من كتابه الرسالة الثانية ]
ولكن اكد على انه وبالرغم من ان حالة الطبيعة هذه هي حالة حرية فإنها ليست حالة من الاباحية وانها تمتلك قانونا يحكمها ويلزم فيه كل شخصمن خلال قوله : لكن على الرغم من ان الحالة الطبيعية هذه هي حالة الحرية فانها ليست حالة من الاباحية , فحالة الطبيعة تمتلك قانونا للطبيعة ليحكمها وي…

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية
لعبت كل من امريكا وايران دورا مهما وأساسيا في الازمة السورية , تباينت فيها السياسة الخارجية لكل من البلدين , فكل من امريكا وايران تعاملتا مع الازمة السورية من منطلقين مختلفين كل بحسب مصلحته اولا وما يريد تحقيقه من خلال ازمة البلد المنكوب بالحرب والقتال , فعمدتا اللعب على أوتار النار المشتعلة في سورية باختلاف الرؤى والتطلعات والاهداف , إلا انه في نهاية المطاف توّلد عن هذا الاختلاف تقارب وود بين السيد الامريكي  والمعمم الايراني المحتج , وتبلور عن هذا الحب المفاجئ مقدارا من التعاون والتكافل السياسي ووحدة الحال , لاهداف قريبة منها وبعيدة سندرسها في هذا البحث تباعا , بداية من الاختلاف بين السياستين وصولا الى التقارب وتحليل مايبنى عليه من رؤى مستقبلية لوضع الضحية السورية في مطابخ السياسة الدولية . كيف اختلفت السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا في التعامل مع الازمة السورية .. حسب سياسة كل بلد بما لا يضر بمصالحها ويخدم اهدافها ؟
السياسة الامريكية (الاسباب والدوافع والمصالح): تواجه الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى منذ انتهاء…