مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية

لعبت كل من امريكا وايران دورا مهما وأساسيا في الازمة السورية , تباينت فيها السياسة الخارجية لكل من البلدين , فكل من امريكا وايران تعاملتا مع الازمة السورية من منطلقين مختلفين كل بحسب مصلحته اولا وما يريد تحقيقه من خلال ازمة البلد المنكوب بالحرب والقتال , فعمدتا اللعب على أوتار النار المشتعلة في سورية باختلاف الرؤى والتطلعات والاهداف , إلا انه في نهاية المطاف توّلد عن هذا الاختلاف تقارب وود بين السيد الامريكي  والمعمم الايراني المحتج , وتبلور عن هذا الحب المفاجئ مقدارا من التعاون والتكافل السياسي ووحدة الحال , لاهداف قريبة منها وبعيدة سندرسها في هذا البحث تباعا , بداية من الاختلاف بين السياستين وصولا الى التقارب وتحليل مايبنى عليه من رؤى مستقبلية لوضع الضحية السورية في مطابخ السياسة الدولية .
كيف اختلفت السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا في التعامل مع الازمة السورية .. حسب سياسة كل بلد بما لا يضر بمصالحها ويخدم اهدافها ؟

السياسة الامريكية (الاسباب والدوافع والمصالح):
تواجه الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تحدياً يصعب التغلب عليه، ويتمثل في صعوبة الحفاظ على نفوذها الغالب في المنطقة في مواجهة التغيرات التاريخية والسوسيولوجية بعد الثورات الشعبية العربية في عام 2011، وتصدع التحالفات التقليدية التي دعمت موقف الولايات المتحدة في المنطقة منذ 1973.
كانت استراتيجية السياسة الخارجية الأمريكية إبان فترة ولاية أوباما الأولى وخلال الفترة الثانية ، مصابة  بالضعف والارتباك تجاه ملفات بعينها منها الملف السوري الحرج جدا لامريكا ، وهو ما نتج عنه تراجع دورها القيادي العالمي في مواجهة صعود قوى أخرى. ويُشير إلى أن إدارة أوباما المُرتبكة أدت إلى تحول الولايات المتحدة من "أمة لا غنى عنها" إلى "أمة تتراجع"
وهذا كله يفسر اتخاذ السياسة الخارجية الامريكية لهذا المنحى المتذبذب الذي ينافي كونها قوى عظمى على الساحة الدولية تجاه الازمة السورية .
ومن جهة اخرى السياسة عامة والامريكية خاصة هي التعبير المعقد عن الاقتصاد والمصالح , فاين ماتوجد مصالح امريكية تتحرك بسرعة البرق والمثال على ذلك ماجرى في العراق , وموافقة الفرنسيين والاوربيين على التدخل في ليبيا , ولكن في الازمة السورية يبدو ان المصالح الامريكية لم تختمر للتدخل في سوريا بل للعب على الازمة السورية واطالتها وتحويل الصراع من داخل سوريا للصراع على سوريا .
و راينا جليا تردد امريكا باتخاذ قرار حاسم تجاه التدخل في سوريا اثر مجزرة الكيماوي في ريف دمشق وما زلنا نرى تغريدها خارج سرب ما يصبوا اليه الشعب السوري من خلال مباحثات جنيف 2 وراينا سابقا كيف اعزت الدور لروسيا وايران لتشركهما معها في الدور الرئيسي للعبة الدولية وهذا ما يشير الى مدى ضعف القرار الامريكي وضعف السياسة الخارجية لامريكا في هذه الحقبة من عمر النظام الدولي .
فعمدت الولايات المتحدة الامريكية الى اسلوب التدخل الحذر في الازمة السورية والتي تسعى من خلاله بشكل حثيث إلى تغيير قواعد اللعبة على الأرض في سوريا، عن طريق دعم فصائل "مُنتقاة" من المعارضة المسلحة، وعزل الجماعات الإرهابية، في محاولة منها لتحديد نوع المعارضة التي قد تقود سوريا بعد رحيل الأسد .
ولايمكن لامريكا ان تنكر قلقها ازاء سوريا مابعد الاسد لانه وبقولها لن يخلف وراءه سوى صراع على السلطة، وانشقاقات، واقتصاد هشٍّ، وشوارع غير آمنة، وشعب خائف، فضلا عن أنه من المرجح ألا تأتي حكومة جديدة قادرة على إدارة البلاد.
"وان يخلف الصراع دولة متداعية تحتاج إلى جهود مضنية لإعادة إعمارها". اضافة لعدم قدرة واشنطن على احتواء الوضع هناك، خاصة وأن لها سجلا حافلا بالإخفاقات في مساعدة بلدان تمر بأزمات خطيرة مثل تلك التي تمر بها سوريا .
حيث ان النجاح يتطلب موارد كبيرة، وتنسيقًا داخل الحكومة، ومتابعة على المدى الطويل، وتخطيطًا دقيقًا لفترة ما بعد الحرب. وهو ما تفتقر إليه الولايات المتحدة عند تعاطيها مع الأزمة السورية في مرحلة ما بعد الأسد، نظرًا للتغييرات التي طرأت على البيئة السياسية داخل واشنطن وخارجها.

·         سياسة الولايات المتحدة والتحول الديمقراطي في الشرق الأوسط :
ولا بد لنا هنا ان نشير الى حلقة اساسية باتخاذ امريكا لسياستها الخارجية تجاه الشرق الاوسط  بإن الإمبراطورية الأمريكية غير الرسمية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة قد جعلت الدول العربية وعملية الديمقراطية فيها تابعة لها ولسياساتها ورعايتها. فالولايات المتحدة لديها العديد من المصالح في الشرق الأوسط تساعدها الأنظمة الحاكمة على تحقيقها في صورة تبعية اقتصادية واستراتيجية من قبل دول المنطقة. ولذا دائمًا ما انصب تركيز الولايات المتحدة على الإبقاء على الوضع الراهن الذي يحقق لها مصالحها في تلك الدول، بدلا من دعم المبادئ والقيم الديمقراطية. وتحقق الولايات المتحدة هذا الهدف من خلال عدة آليات للتحكم والهيمنة كمساعدات التنمية والتدريبات العسكرية والعلاقات الاقتصادية، فالمنطقة هي أكبر متلقٍّ للمعونات الأمريكية منذ عام 1991.

السياسة الايرانية (الاسباب والدوافع والمصالح):
لقد جاء الربيع العربي لتبدا محطة جديدة في مسار السياسة الخارجية الايرانية محطة بدا فيها اداء السياسة الخارجية منقسما بين الوفاء للمبادئ وين الوفاء للمصالح وكانت نتائج الثورات في مصر وتونس منسجمة ظاهريا مع المصالح الايرانية فحظيت بالتاييد ودعوة الغرب لاحترام خيار الشعوب وزاد التحدي امام السياسة الخارجية الايرانية مع بدء الثورة في سورية الحليف الاقليمي والعربي ليران وبدا الاختيار بين المبادئ التي طالما قالت ايران انها تدافع عنها وفي مقدمتها الدفاع عن المظلومين من جهة والمصالح المرهونة بالمحافظة على نظام مستبد لم يختلف كثيرا عن النظام الملكي الايراني الذي قامت الثورة الايرانية ضده واختارت ايران المصالح واكتفت بالتفسير المؤامراتي لتبرير موقفها ممايحدث في سورية.
ان الازمة السورية بالنسبة للكثير من الدول وخاصة ايران مدخل لاعادة ترتيب المنطقة وملئ الفراغ الذي يخلفه تراجع الدور الامريكي .
عملت ايران بهمة ونشاط على ترسيخ نفوذها في المنطقة مزاحمة واشنطن على مركزها السامي فيها ومتطلعة الى احلال هيمنتها على الشرق الاوسط وكانت الازمة السورية هي المفتاح لبلورة هيمنتها وفرض مصالحها من خلال دعمها لحليفها السوري والذي تعتبره ابنها البار .والذي تعتبر سوريا بعهده حتى من قبل اندلاع الثورة فيها مجرد تابع يدور في الفلك الايراني نتيجة سلسلة من التفاعلات الداخلية والخارجية .
يعود إصرارُ إيران على دعم النظام السوري إلى أن الأخير يلعب دورًا مهمًّا في خدمة مصالح إيران وطموحاتها الخاصة بممارسة دور إقليمي رئيسي في المنطقة، فهو يمثل "محور الارتكاز" الذي تتواصل إيران من خلاله مع حلفائها الآخرين من الفاعلين من غير الدول، وخاصة حزب الله اللبناني، بشكل يوفر لها موطئ قدم بالقرب من البحر المتوسط .
ارتكزت السياسة الايرانية في الازمة السورية على دعم كبير لحليفها المدلل والمحاربة لاجل بقائه مما يضمن بقاء مصالحها ونفوذها وتشكيل ورقة ضغط على النظام الدولي لقلب الموازين ومكمن نقاط القوة والارتكاز فعملت على مده ودعمه وتجنيد جيوشها بمن فيها الجيوش التابعة لها في لبنان والعراق خاصة والقتال صفا الى صف الى جانب نظام الاسد الايل الى السقوط .
أن سقوط النظام السوري يمكن أن يوجه ضربات قوية لطموحات إيران الإقليمية، ويفرض اختبارات صعبة على موقع إيران في الإقليم، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه تحديات خطيرة بسبب أزمة برنامجها النووي؛ حيث توجد عدة تطورات تشير إلى استمرار الخيار العسكري كخيار أخير يمكن اللجوء إليه لمعالجة هذه الأزمة.
لكن الأهم من ذلك، هو أن هذا الانكماش ربما لن يقتصر على دور إيران الإقليمي؛ بل يمكن أن يمتد إلى طموحاتها النووية. إذ إن إيران كانت حريصة في السابق على استثمار قوتها ودورها المميز في معظم الملفات الإقليمية، لا سيما في لبنان والعراق والأراضي الفلسطينية، إما للرد على الضغوط والعقوبات المفروضة عليها بسبب أزمة ملفها النووي من خلال تسخين بعض هذه الملفات لإرباك حسابات خصومها، وتهديد مصالحهم، أو للاستناد إليها في إطار سياسة "تشبيك الملفات" التي تتبناها، في حالة الوصول إلى صفقة شاملة، تتضمن الاعتراف بحقها في امتلاك برنامج نووي للأغراض السلمية تحت إشراف كامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والاعتراف بها قوة إقليمية رئيسية في الشرق الأوسط.

التقارب الامريكي - الايراني واثره على  ملف الازمة السورية :
تأتي مؤشرات عقد الصفقة الأمريكية-الإيرانية في وقت يتصاعد فيه النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في الأزمة السورية حيث الدعم الإيراني المتنامي لتعزيز قوة بشار الأسد في مواجهة المعارضة المسلحة بما قد يمكنه من حسم الصراع لصالحه. ويأتي تنامي الدور الإيراني في المنطقة مع تزايد مؤشرات تقليل الانخراط الأمريكي خلال حكم "باراك أوباما" في المنطقة، وتراجع النفوذ والتأثير الأمريكي في قضايا المنطقة، والذي كان ظاهرًا في عديد من الملفات.
ترغب الولايات المتحدة من عقد صفقة مع طهران في أن تصبح إيران دولة "غير نووية"، لا تضر بمصالحها بالمنطقة، إضافة إلى إعادة تأهيل قوتها الإقليمية بحيث لا تسعى إلى قلب موازين القوى في المنطقة على نحو يخرج عن السيطرة الأمريكية.
يرغب الرئيس الأمريكي في إحراز تقدم في الملف الإيراني ليدخل به أوباما التاريخ. وفي المقابل تهدف طهران من الصفقة إلى اعتراف الولايات المتحدة بأنها قوة إقليمية مؤثرة في المنطقة، تمتلك نفوذًا بالمنطقة لا يقل عن النفوذ الأمريكي فيها.
ويعتبر الاتفاق النووي بداية للتعاون بين الولايات المتحدة وإيران في القضايا المشتركة بينهما في منطقة الشرق الأوسط، فالصفقة قد تساعد بدورها في تهدئة الأوضاع في المنطقة، وتأتي في مقدمتها الأزمة السورية المحتدمة إلى وقتنا هذا.
لقد كانت سوريا المفتاح الثمين والدفة الذهبية لتسوية الصراعات الاقليمية كالصراع الايراني - الامريكي المزعم الممتد منذ اكثر من عشر سنوات .
وان التباين في اختلاف سياسات امريكا وايران الخارجية تجاه الملف السوري ما هو الا مكمن السر لان سياسة كل من البلدين ماهي الا مكملة لسياسة البلد الاخر ومراعية لمصالحه وماهذا التقارب الذي ظهر على الساحة بقوة الا استغلال لهذه المرحلة الحرجة وما الازمة السورية كانت الا الطوق الذي ادى بهذا التقارب الى ان يطفو على السطح بوضوح.
فكل من امريكا وايران يعتبران بعضهما البعض الاداة المثلى لتحقيق مصالحها واهدافها .

·         شرق أوسط ما بعد الصفقة:
سوف تعيد "الصفقة" ترتيب الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بـ"مصفوفة" الأدوار الإقليمية ودوائر النفوذ في المنطقة، على نحو يجعل الشرق الأوسط مختلفًا عن ذي قبل، حيث ستبدد هذه الصفقة حالة "العداء" والقطيعة الرسمية بين واشنطن وطهران، لتحل محلها أنماط أخرى من العلاقات، قد تكون "صداقة"، أو "تحالف"، أو "شراكة"، ويبدو أنها ستعمل على علاج العديد من الأزمات التي أدت إلى عدم استقرار المنطقة طوال الفترة الماضية، لا سيما الصراع في سوريا، ولكنها قد تفجر أزمات من نوع آخر. وفي هذا السياق يمكن تصور بعض التداعيات "المحتملة" التي يمكن أن تفرضها الصفقة، وذلك علي النحو التالي:
1- شرق أوسط نووي The Middle East Going Nuclear، إذ  من المتوقع أن تؤثر هذه الصفقة على  حالة الانتشار النووي في الشرق الأوسط،  بحيث تكون المنطقة خالية من الأسلحة النووية، ولكن دولها تمتلك قدرات نووية سلمية، فمن المتوقع بدرجة كبيرة، أن تتجه القوى الرئيسية في المنطقة إلى امتلاك قدرات نووية سلمية، خاصة دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، إلى جانب مصر، بهدف موازنة إيران، التي من المحتمل أن تقنن الصفقة، امتلاكها القدرات النووية السلمية، وقد تكون السعودية وغيرها من دول الخليج، أسرع في امتلاكها هذه القدرات من مصر، لأسباب خاصة بتعقيدات المرحلة الانتقالية التي تمر بها الأخيرة، وباختلاف تقييم هذه الدول للدور الإيراني في المنطقة، وذلك فضلا عن احتمال اتجاه دول محددة للإعلان عن رغبتها في امتلاك قدرات نووية عسكرية.
ومن ناحية ثانية، من المرجح أن يعاد تفعيل مشروع جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية، بقيادة مصر وبدعم روسي، وقد تلعب إيران دورًا ما في هذا السياق، خاصة وأنها أيدت هذا المشروع منذ طرحه في الأمم المتحدة في
السبعينات، حيث عكست تصريحات المسئولين الروس في الفترة التالية على إبرام الاتفاق الإطاري الخاص بالأسلحة الكيماوية السورية في أكتوبر الفائت، تفهمًا لأهمية هذا المشروع، إذ صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنه اتفق مع نظيره المصري نبيل فهمي أثناء زيارته لموسكو الشهر الفائت، على ضرورة اتخاذ "خطوات عملية" من أجل التحضير لمؤتمر دولي حول جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل. ولكن ستظل الإشكالية مرتبطة بموقف إسرائيل من هذا المشروع، والسياسة الغامضة التي تتبناها الولايات المتحدة تجاهه.
2-استمرار النفوذ الإيراني في سوريا والمشرق، لا سيما أن التوصل إلي صفقة، لن يترتب عليه تضحية إيران بنظام الأسد، أو تغاضيها عن أية محاولات لتوجيه ضربة عسكرية له، أو عن الدعم الذي تحصل عليه قوى المعارضة السورية من قبل بعض القوي الإقليمية، حيث ستعمل إيران، وبالتعاون مع روسيا، على "هندسة" المرحلة الانتقالية، على نحو يعكس موازين القوى على الأرض، والتي لا تزال تعكس حتى الآن، تماسك النظام السوري، وتفوقه ميدانيًا على المعارضة، وهو ما يعني عمليًا وجود دور ما للنظام الحالي وقياداته خلال المرحلة الانتقالية المقبلة.
ومثل هذه التصور يطرح دورًا جديدًا لإيران، باعتبارها "الضامن الإقليمي" لأي اتفاق يمكن التوصل إليه لتسوية الصراع في سوريا الممتد منذ مارس 2011، وهو ما سيحظى بدعم من روسيا، التي ستكون بمثابة "الضامن الدولي" للتسوية، خاصة مع حرصها على ضمان لعب إيران دور ما في مؤتمر "جنيف-2"، وقد أكد وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف في 31 أكتوبر الفائت علي أن إيران ستحضر المؤتمر في حال دعيت إليه، ورحبت واشنطن بحضور إيران، ولكنها وضعت شرطًا وهو تأييد إيران لبيان "جنيف-1".
وسيترتب على هذا السيناريو، عمليًا، تعزيز النفوذ الإيراني، والروسي أيضًا، في سوريا وفي منطقة المشرق ككل، وتحديدًا في لبنان والعراق، وهو أمر من المتوقع ألا يلقى ترحيبًا من قبل دول الخليج، التي تشير مصادر عديدة إلى سعي بعضها للتأثير على موقف تيارات داخل المجلس الوطني السوري من "جنيف-2"، للحيلولة دون انعقاده بمشاركة إيران.
3-شرق أوسط يرتكز على ثلاثة أعمدة Tripple Pillars ، وهي صيغة معدلة لصيغة "العمودين" أو "الركيزتين" التي كانت سائدة في فترة الحرب الباردة، بحيث تصبح إيران والسعودية وإسرائيل مرتكزًا للاستقرار في المنطقة، حيث ستكون هذه الصيغة الإطار الناظم للتحول في علاقات واشنطن مع إيران من العداء، إلى "الشراكة"، وعلى نحو لا يضر بالشراكة التاريخية مع السعودية، أو التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل.

نستنتج مما ورد :
اشتعلت الازمة السورية في وقت حساس وحرج جدا اثر تبدل النظام الدولي وتغيير موازين القوى وتعقد الملف السوري وتشربك خيوطه وتراجع ملحوظ لدور امريكا مع تقدم دور فاعلين جدد اكتسحوا الساحة الدولية وتلاقت مصالحهم مع الفاعل الاكبر المتهاوي امريكا .
فشهدنا تذبذب وضعف سياسة واشنطن الخارجية تجاه الازمة السورية لخوفها على مصالحها وعدم قدرتها على التكييف واستيعاب المتغيرات بسبب هشاشية التوازن العالمي الحالي ومزاحمة دول اخرى على تصدر دور لاعب فاعل في ساحة الشرق الاوسط .. حيث تقدم الدور الايراني بتبني سياسة خارجية محنكة استطاع من خلالها فرض شروطه واملاءاته واقتحامه اللعبة الدولية باحتراف متناهي حيث كانت الازمة السورية اداة له ومربع خصب لبلورة مصالحه في المنطقة .
إلا انه وبالمحصلة وبعد التقارب الامريكي - الايراني نستطيع القول ان ايران اصبحت لامريكا كعصا التوكؤ للحفاظ على مصالحها في الشرق الاوسط .
وامريكا المارد السحري لايران الذي يخدم مصالحها ويحقق ماتصبو اليه منذ زمن .





المصادر :
·         المعضلة السورية : التداعيات الداخلية والإقليمية للأزمة في سوريا (ملف ) - المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية
·         الأسوأ قادم: كيف تفكر واشنطن في مرحلة ما بعد الأسد؟ - المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية
·         معضلة التبعية : الدور الأمريكي في إفشال التحول الديمقراطي بالدول العربية - المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية
·         كتاب : , Vali Nasr The Dispensable Nation: American Foreign Policy in Retreat
·         كتاب : Amaney A. Jamal , Of Empires and Citizens: Pro-American Democracy or No Democracy at All?
·         إعادة تأهيل إقليمي:العلاقات الأمريكية- الإيرانية من الصدام إلى الصفقة ( ملف) - المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية
·         ايران والازمة السورية - مركز الشام للبحوث والدراسات
·         ايران الثورية والثورات العربية - المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات
·         الملامح العامة للاستراتيجية الايرانية في سورية - مركز الشام للبحوث والدراسات
·         ورقة بحثية - سورية أزمة إيران الداخلية - مركز الشام للبحوث والدراسات



تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو