التخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهجية الحوار في ظل فقه الثورة ..

 منهجية الحوار في ظل فقه الثورة ..     


 رجوى الملوحي    
        
                    
                                                                             

الاختلاف لا يفسد للود قضية .. مقولة حفظناها ورددناها كثيرا ولكننا لم نستطع ابدا ان نطبقها لا بافعالنا ولا استطعنا ان نتحكم على بناها بما يختلج انفسنا من  مشاعر  عاطفية تتمثل بالعدائية او الاندفاعية عندما نواجه من يخالفنا الرأي .

وهذا الطرح او هذه القضية وهي قضية الاختلاف بوجهات النظر او الاراء كثيرا ما عشناها في بداية ثورتنا ونعيشها الان بهجومية اكثر وبحدية اكثر في هذه الايام ... لتبايين الامور بين فكر واخر وكثرتها وتشعبها .. مما ادى الى كثرة الخلافات والصدامات والى الجدل كبير  

انني اعتبر هذا الطرح من المشكلات اليومية البارزة  في زمن الثورة ويتوجب علينا ان نناقشها ونتداركها كي نستفيد من جل الاختلافات بأن نحولها الى وسيلة تبادل فكري وطاقة خلاقة واراء متوسعة تصب في مصلحة الثورة والوطن ونستطيع ان نبني من جوهر الخلاف بدل ان نهدم ..
وفي ظل خلط المفاهيم وتشعب الافكار لا بد لنا من حوار صحيح موضوعي وبناء .. يوصلنا الى بر الامان لا الى بحر هائج بالضياع والتخبطات ..
لا ننكر ابدا ان ثمة عقول قد تشترى بالمال وبلغة المصالح .. فكم من فكر وعقل بني على مصالح شخصية وانتفاعات تاتي من ورائها .. فترى ذاك الشخص مدافع عن رايه بكل ما اوتي من دجل ونفاق ومكر وخداع لخدمة مصلحته  ومصالح القائمون على مصلحته  ليس لاجل ثورة او مبدأ او وطن ..

وكم من عقول تبنى على عقيدة باطلة وهادمة .. يستخدمها لاباحة المحظورات وهدم الاخلاقيات بناء على فكر المعتقد الذي يؤمن به ويحارب من اجله ..
ولا يمكن للحوار ان يكون مثمرا وفعالا مع مثل هؤلاء المتسلقين والمنتفعين الذين يرون العقيدة والمصلحة فوق الوطن ..

فمن اساسيات الحوار الناجح ان يكونا كلا الطرفين المتحاورين مهما اختلفا في الافكار والطروحات  بينهما على اقل تقدير نقطة واحدة مشتركة .. و هي مصلحة الوطن والجميع ..
 وفي ظل التعصب الاعمى والتطرف في الفكر المبني على الباطل ..اصبح الحوار او ايجاد صيغة صحيحة للحوار تحقق متطلباته  من الصعوبات الكبيرة ..  فكيف لنا ان نعالج هذه المشكلة ..
قبل معالجة المشكلة علينا ان نفهم ما هو فقه الثورة ؟
لنمشي بنوره خطوات صحيحة نحو طريق النصر ..
ان الثورة لا تفنى ولا تخلق من العدم ..
هي مراحل ومنهج متبع منسق ومنظم لتحقيق الغاية في الانتصار والسير في الطريق الصحيح واكمال مشروع الثورة المستقبلي .. واي خلل في مراحل الثورة يعتبر كارثي اذا لم يتداركه الثوار بالسرعة القصوى ليتكمنوا من تصحيحه ..

الثورة وحدها لا تكفي ان وجدت فيها اخطاء جسيمة تنتشر في جسمها كسرطان يفتك بها ويقضي عليها ..

وعندها ..  يوجب فقه الثورة على الثائرين تصحيح مسارها و الدفاع عنها باعترافهم باخطائها وتعريتها  وليس بالقفز من فوقها وتجاهلها .. ويتوجب عليهم حتما تخليصها من المرتزقة والعملاء والخونة .. وهو اهم عمل ثوري يضمن بقائها على قيد الحياة ويضمن ترعرعها في احضان المستقبل ونتائجها الايجابية ..

وفكرة التصحيح اولا تبدا من تصحيح العقول .. وهدم بواطلها .. واسهل طريقة لذلك هي الحوار السليم ..
الذي يقوم على قواعد علينا الالتزام بها للوصول الى النتيجة المرادة .. وهي ..

اولا / توفر الحرية الفكرية للاطراف المتحاورة وتهيئة النفس والاعصاب للاصغاء الى منهجيتها في اتخاذ رأي معين والاسباب والدوافع الموصلة لهذا الراي  .. وان من مميزات توفر الحرية الفكرية في الحوار هو شعور الاطراف المتحاورة بالثقة بالنفس اثناء الحوار مما يجعلها تعطي كل ماعندها من اراء وافكار .. يزيد فرصة الاستفادة و اثراء الحوار بتعدد الجوانب المراد مناقشتها ..

ثانيا / التحدث والمناقشة بموضوعية وبنظرة تجردية واعطاء فسحة لاستيعاب الافكار الجديدة وعدم التعصب لفكرة مسبقة والتشبث بها ورفض نقضها أو مخالفتها، لأن التمسك بوجهة النظر السابقة يتباين مع منهجية الحوار في تبادل الأفكار وتداول الطروحات وسماع الرأي الاخر ..

ثالثا /  الاستعداد التام للاقتناع بنتائج الحوار وقبولها وهي اهم نقطة واصعب نقطة في منهجية الحوار نعاني منها كثيرا فلا بد لعقل المتحاور ان يتحلى بصفة المرونة لتقبل الطروح الناجعة عن مصلحة الوطن اولا .. فان عدم الاقتناع بالنتائج الاخيرة والافكار المطروحة وتقبلها يوصل الحوار الى جدال عقيم لا فائدة منه ..


واخيرا / ان الاختلاف في زمن الثورة اصبح يفسد للود الف قضية وقضية ..
ان لم نرفض عمالات العقول والجدالات السلبية والعقيمة .. ونطهير العقول ونعمل بضمير وباخلاص نية .. فوحدة الصف والهدف واليد الواحدة بين فصائل القوى الثورية برغم الخلافات هو الطريق الامثل لتحقيق النصر والخلاص ..






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

لقد حظيت فلسفة هيجل بتأثير بليغ على الفكر الحديث، وكان ممن تأثر بها إلى حد بعيد هو كارل ماركس الذي قلب له الأمور رأسا على عقب . إذ أن جدلية هيغل هي عبارة عن عملية أو ديناميكية تمضي وفقها جميع القضايا من الأمثل فالأمثل نحو “الفكرة المطلقة” وقد سميت “بالجدلية المثالية”. بينما رأى ماركس عكس ذلك وقال بصريح العبارة أن منهجه الجدلي هو “العكس المباشر” لمنهج هيغل وأن “جدلية الأفكار ليست سوى انعكاسا لجدلية المادة”. لذلك اتخذ من مفهوم الجدلية المادية، أساسا ومنبعا لحركة التاريخ وتطور الفكر.
الجدلية المثالية عند هيجل : يعتبر هيجل الفيلسوف الاهم في المدرسة المثالية الالمانية , والفلسفة المثالية تعني : ’ ان الاشياء المادية لا تبدو كما نتعرف عليها نحن بحواسنا وانها ليست بالصورة التي نستقبلها بها عن طريق حواسنا بل لها طبيعة ذاتية لا يمكن ادراكها بخبراتنا الحسية ’ " لقد كانوا ينظرون الى الجدل على انه جزء منفصل عن المنطق وهم بذلك يسيئون فهمه .. اما نحن فنضع الجدل وضعا يختلف عنهم اتم الاختلاف .. " هيجل - المنطق الكبير - ( من المقدمة ) ان المنهج الجدلي عند هيجل هو المنطق نفسه وليس مجرد صورة طبقها هي…

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

كيف وصف كل من جان لوك وجان جاك روسو الحالة الطبيعية ..؟ عند جان لوك : بدأ جان لوك وصفه للحالة الطبيعية على انها حالة الحرية الكاملة وحالة المساواة فالانسان في هذه الحالة يتمتع بحرية مطلقة في القيام بالافعال والتصرف في الممتلكات بما يحقق مصلحته دون الحاجة لموافقة احد اضافة الى ذلك انه يتمتع المساواة التامة حيث الجميع يتمتع بحقوق مماثلة وسلطات متساوية على الاشياء .. دون ان يكون هناك خضوع او سلطة لاحد على الاخر .. ( حرية مادية ).  ايضا وتشتق الحرية الطبيعية من المساواة الطبيعية وقد عبر عن هذا بقوله : ليس هناك شيء اشد وضوحا من القول بأن مخلوقات من نفس النوع والرتبة , تنعم بكل مزايا الطبيعة نفسها وتستخدم نفس الملكات , تكون ايضا متساوية فيما بينها , دون خضوع او انقياد احدها للآخر . [  الفقرة رقم 4 : من كتابه الرسالة الثانية ]
ولكن اكد على انه وبالرغم من ان حالة الطبيعة هذه هي حالة حرية فإنها ليست حالة من الاباحية وانها تمتلك قانونا يحكمها ويلزم فيه كل شخصمن خلال قوله : لكن على الرغم من ان الحالة الطبيعية هذه هي حالة الحرية فانها ليست حالة من الاباحية , فحالة الطبيعة تمتلك قانونا للطبيعة ليحكمها وي…

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية
لعبت كل من امريكا وايران دورا مهما وأساسيا في الازمة السورية , تباينت فيها السياسة الخارجية لكل من البلدين , فكل من امريكا وايران تعاملتا مع الازمة السورية من منطلقين مختلفين كل بحسب مصلحته اولا وما يريد تحقيقه من خلال ازمة البلد المنكوب بالحرب والقتال , فعمدتا اللعب على أوتار النار المشتعلة في سورية باختلاف الرؤى والتطلعات والاهداف , إلا انه في نهاية المطاف توّلد عن هذا الاختلاف تقارب وود بين السيد الامريكي  والمعمم الايراني المحتج , وتبلور عن هذا الحب المفاجئ مقدارا من التعاون والتكافل السياسي ووحدة الحال , لاهداف قريبة منها وبعيدة سندرسها في هذا البحث تباعا , بداية من الاختلاف بين السياستين وصولا الى التقارب وتحليل مايبنى عليه من رؤى مستقبلية لوضع الضحية السورية في مطابخ السياسة الدولية . كيف اختلفت السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا في التعامل مع الازمة السورية .. حسب سياسة كل بلد بما لا يضر بمصالحها ويخدم اهدافها ؟
السياسة الامريكية (الاسباب والدوافع والمصالح): تواجه الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى منذ انتهاء…