علمانية أم دين جديد ..

                                                                                   

علمانية أم دينٌ جديد

   رجوى الملوحي  



إن من يقول أن تغييب الدين عن الدولة هو الحل الأمثل لمواجهة الطائفية المشتعلة في سـورية ودرء فتنتها .. ماهو الا نتاج لفكر ضيّق النظرة .. هدفه ليس حماية الوطن من الطائفية بل تخوف من ان يستعيد المسلمون دورهم القيادي في المجتمع و يُعلوا راية الحكم في البلاد والتخويف من الاسلام بحجة ضمان حقوق الأقليات. ..
إن من يقرأ التاريخ يرى أن الاقليات قد عاشت حقباً زمنية طويلة في كنف المسلمين لم تمارس فيها الاغلبية اي نوع من التسلط الطائفي او العرقي او المذهبي بكل كانت هي الضامن والحامي لكل الاطياف.
وفي السياق نفسه .. مانشهده اليوم من بعض العلمانيين ذوي الفكر الايديولوجي المغلق على نفسه ( ممن اتخذوا من العلمانية عقيدة ومنهج كدين جديد مشوه ) من توجه عدائي تجاه الاسلام والمسلمين بات في أوج حالاته .. ويعمل على ان يواجه بمختلف اسلحته فكرة تغيير نظام الدولة العلماني المنافي لتطلعات اغلب الشعب السوري الذي يصبو للاحتكام لشرع الله تحت ظل دولة عادلة تسعى لحماية حقوق كافة المكونات .. مما يعني ضربة قاسمة لظهورهم وافكارهم الاقصائية  .. وما يوضح ذلك ان بعض ممن يتبنى الفكر العلماني  نجده في الطوائف الدينية الصغيرة – الاقليات -  يشهر كفره بأي معتقد ديني.. سعياً مقصوداً منه في تشتيت صف الأغلبية المسلمة ..والتسلّق عليها..للوصول إلى مواقع القرار..ليزيدمن تشتيت وتمزيق هذا الصف... استكمالا للدور الموشوم بالعار تحت رعاية دولية كبرى معادية لفكرة الاحتكام لشريعة الله في نمط الدولة السورية المستقبلية .. وفي هذا السياق يستحضرني ماصرح به فلاديمير بوتين في زيارته لباريس , " لا يمكن ان نسمح لغير العلويين من امثال الاسلاميين بالوصول الى السلطة في سوريا فهم لن يحفظوا مصالحنا "
فالاسلام هو الايديولوجية الوحيدة القادرة على تحدي المنظومة العلمانية العالمية .. لهذا لم يجد اعداء الاسلام الساعين لازاحته والانفراد بحكم العالم طريقة مثلى سوى قهر المسلمين وإرغامهم على الالتحاق بالتبعية الغربية .. فعملوا على اختراق الاسلام وتشويهه والباسه اسباب الفشل والتراجع والتخلف  .. وللاسف نجحوا باستدراج بعض العقول العربية المنافقة وهي بدورها اتخذت العلمانية منهجا لها ارضاء لشيطان عقولها وللانفلات والتحرر من اي قيم واخلاق حفظها الاسلام من الضياع .

يقول الشيخ محمد قطب
[ إنّ أشدّ ما يفزعهم من هذا الدين - كما قال المستشرق جب - هو قدرته على الانبعاث فجأة من حيث لا يحتسب أحد ] .

  من يتبع أخلاق سيد الخلق والمرسلين عليه الصلاة والسلام..  يجد الإسلام ومايحتويه من شرائع هو النهج الحق .. الذي يضمن حقوق الإنسان كاملة غير منقوصة..وحتى حقوق الطوائف والأقليات.. فعندما تضمن حقوق الأكثرية..فحقوق الأقليات مضمونة فيها أيضاً..ولاصحة لأي إدعاءات باطلة غير منطقية لاتحمل في طياتها إلا حقداً أعمى..لا إنصاف فيه .

و بالمجمل فإن النهج العلماني ما أتى إلى بلادنا العربية الا للقفز فوق حقائق التاريخ 

لمجتمع يؤمن اغلبيته بهويته الاسلامية .. وهو ليس الا محاولة لاخفاء نار الفتنة 

المشتعله برماد مؤقت سرعان ما ستظهر للسطح امام اي استحقاق يضع المواطنين 

أمام خيارات بين العقيدة والممارسة السياسية .. وماهو الا افكار منسوخة بلا وعي 

ولامنطق دخل بعض العلمانيين العرب بتبنيها بتشدد دون رؤية موضوعية للواقع 

جحر الضّب ولبسوها كثوب بديل  عن عباءة دينهم ..  فأضحت العلمانية لديهم ديناً

 جديدا وليس فكرا سياسيا .. قدسوه وعبدوه .. كقداسه الجاهلية للاصنام والبوذية

 لعبادة النار .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..