كابوس جنيف 2

كابوس جنيف 2

رجوى الملوحي 

لا شك ان كابوس جنيف 2 الداعي في الظاهر الى حل الازمة السورية وانهاء حالة سفك الدماء والاقتتال السائدة  فوق ارض الوطن بات  واقعيا وامرا مفروضا لا مهرب منه .
ذلك المؤتمر المبهم الملامح ... الضائع الاهداف .. غير محدد المعالم ..  لنا نحن المستهلكين لما يطبخ لنا في المطابخ الدولية الغربية ..
هل جنيف 2 سيكون فعلا مؤتمرا للسوريين .. ام ان السوريين مجرد واجهة وارض خصبة لتمرير مصالح سياسية غربية وتصفية نزاعات اقليمية ودولية وبلورة اجندات جديدة ستطرح على الساحة العربية برعاية امريكية - روسية - ايرانيه ..؟
ففكرة نجاح جنيف2 لصالح الشعب السوري قد تكون  ضربا من الخيال وقد نحتاج الى جنيف 3 و4 وحتى 6 لامكانية تحقيق مانصبو اليه كشعب سوري في ظل تلك الحرب الصليبيه المجوسيه  الكبرى ..
ولو أدرك الثوار على الارض ما يحاك لسورية من مخططات  وكانوا قادرين ان يفتوا في عضد النظام لفرضنا عليه وعلى المجتمع الدولي شروطنا من غير ان نتكبد عناء التفكير في نجاعة مؤتمر جنيف من عدمه ولا ارغمنا على الذهاب اليه ونحن مدركون ومتيقنون بفشله .. فالقوي هو الذي يفرض شروطه منذ البداية .. فتفرقنا كان سبب ضعفنا واستشراس اعداءنا ..

ومع مضي وقت الثورة وتشعب الموضوع السوري وتعقده .. يمكننا القول اننا انتقلنا من مرحلة كوننا أحجار شطرنج .. بأيدي اللاعبين الدوليين .. وأصبحنا كرة جولف ذهبية .. للعبة أمريكية .. بعصا دولية .. محددة الأهداف .. ممهدة الطريق .. لحفرة عميقة سوداوية قادمة وكمين محكم ..
فعندما تم قلب الطاوله من المفاوضات الى المساومات في جنيف النووي اصبحت طهران اللاعب الفعلي في الشرق الاوسط بمباركه اميركيه- روسيه هدفها اعلان الحرب على السوريين وجرهم الى حرب استنزاف مرهقه وطويلة الامد فالمعالم تغيرت في ظل التوافق الاميركي – الايراني الجديد
فالشأن السوري لايهم الرأي العام الاميركي ولا هو يكترث له  الا من باب اطلاق يد المد الصفوي في المنطقه والقضاء على اهل السنه بحيث لاتقوم لهم قائمه .
وطهران خير من ينفذ الاجندة الامريكية لابقاء المنطقة في حالة صراع وتوتر لسنين طويلة .

فهي تملك الباع الطويل والحلم الكبير التوسعي في العراق وسوريا ولبنان والى ابعد من ذلك وهي لن تتخلى عن الاسد ولا عن حزب الله ..فهي تملك أحجار  الشطرنج والنفوذ والغطاء الدولي . ومانسمعه من تصريحات هنا وهناك لا تتعدى كلاما عبثيا مستهلك في هواء ملوث في ظل تجدّد التواصل الاستخباراتي والدبلوماسي من قبل عدة دول اوربيه مع نظام الأسد .. وما جنيف 2 الا صفقة دولية إقليمية لصالح تسوية ملفات استراتيجية على حساب الدم السوري وتصفية الثورة السورية وفي مقدمتها "الملف النووي الايراني " وإعادة تدوير نظام العمالة الأسدي ليواصل دوره البوليسي في المنطقة لصالح وكلائها الجدد.


واذا عدنا قليلا الى الوراء منذ بدء رحلة المفاوضات مع الاخضر الابراهيمي الذي سكت عن المذابح التي يتعرض لها الشعب السوري بل وحاول ان يطمس الثورة بمسميات الارهابيين والتكفيريين .. ولم يعلن مرة واحدة .. ماهو الحل .. ولم يسمي مرة واحدة مايحدث في سوريا بالثورة ... انما المأجور يردد ماتقوله اميركا وروسيا وايران ..
وعندما تحرك الابراهيمي لاجل جنيف 2 الذي لا يملك الخطة او البرنامج الملبي لمتطلبات الشعب السوري وحقن دمائهم .. دعا اليه كل من شاهد على سلم الطائرة وصولا الى قاعة اجتماعاته .. حتى انه دعا طهران المتورطة حتى اذنيها بدماء الشعب السوري ليعيدوا من خلال جنيف 2 تثبيت دعائم الاسد .. ولكنني اعيب عليه امرا انه نسي ان يدعو الجارة العزيزة للنظام السوري \ اسرائيل \ .. !!
انه من خلال اعماله وتحركاته المريبة المنافية لرسالته الاساسية بانه مبعوث امان لدولة افتقرت للسلام والامان مايقارب الثلاث سنوات .. يعبر عن ماهية الحل الذي يطمحون اليه ويريدونه .. فباتت من خلاله اللعبة اكثر جلية ووضوحا ..
فهوليس الا نتاج اللعبة الاقليمية الدولية ضد الشعب السوري .. انه مجرد "اراجوز " يحركه الغرب يمينا وشمالا حسب مايقتضيه الوقت وتقتضيه المصالح .. ولا ننسى انه كان في زمن مضى ارجوزا بيد النظام السوري ايضا .. فكيف لحبيب الامس ان يصبح عدو اليوم ؟
فاللعبة من البداية إلى النهاية هي لاستنزاف الثوار والثورة .. فالفرمان الامريكي الروسي قد صدر، وما على الاتباع الا التنفيذ من الطرفين ..
فطاولة المساومات ليست الا حلبة روسية لاعادة تركيع الشعب السوري في ظل التردد الامريكي الذي اعزى لموسكو ان تطرح نفسها لاعبا اساسيا في الازمة التي يعاد برمجتها ويسعى فيها كل طرف الى تحسين موقعه من خلال الجولات القادمة التي من المتوقع ان تكون اشد واعنف ولاستمرار حرب الابادة ولكن بمظلة شرعية و دولية وبمباركه عربيه ...

وبهذا السياق فقد بدأت اصوات امريكية رسمية وغير رسمية التمهيد لاستئناف الادارة الامريكية حوار السلام مع نظام بشار الاسد تحت غطاء الخوف من مخاطر الجماعات الجهادية التي تقاتل لاسقاط نظامه في سورية وحسب ماصرح لافروف ..  مكافحة الارهاب في سوريا يجب ان تكون احد العناوين الرئيسية في مؤتمر جنيف 2 .

وكما يسجل التاريخ  الادوار الشريفة لاصحاب الضمير الحي .. فانه يسجل ايضا للماجورين والعملاء ادوارهم المخزية .

وان الثورة ماضية  شاء من شاء وابى من ابى .. وما النصر الا صبر ساعة ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين الجدلية المثالية والجدلية المادية عند كل من جورج هيجل وكارل ماركس

مقارنة الحالة الطبيعية بين وصف جان لوك ووصف جان جاك روسو

مقارنة بين السياسة الخارجية لكل من ايران وامريكا تجاه الازمة السورية ..